معلومات عن رياضة التجديف: قواعدها، معداتها وفوائدها

رياضة التجديف

يعد القارب من المركبات المائية والتي تستخدم للتنقل في الأنهار والبحار، وللقوارب حجمها وتركيبتها الخاصة التي تختلف عن حجم وتركيبة السفن بشكٍل عام، وتختلف القوارب حسب الطرق وأساليب البناء بسبب الغرض المقصود منها أو المواد المتاحة لصناعتها أو التقاليد المحلية، حيث بدأ استخدام القوارب منذ عصور ما قبل التاريخ وكان يطلق عليها اسم الزوارق، وما زالت تستخدم حتى الآن للنقل وصيد الأسماك والرياضة، حيث تختلف قوارب الصيد على نطاق واسع في الأسلوب جزئيًا مع الأنواع الأخرى من القوارب وذلك لتتناسب مع الظروف المحلية والمحيطة، وتستخدم القوارب لممارسة رياضة التجديف التي تعد من أشهر الرياضات العالمية.

ورياضة التجديف يطلق عليها باللغة الإنجليزية المصطلح الرياضي Rowing sport، وهي من أنواع الرياضات المائية والتي تتم من خلال دفع قارب مائي خلال مياه البحار والأنهار عن طريق مجاديف مصنوعة من الخشب، ويطلق على القوارب المائية اسم الأصداف حيث يتم دفع هذه القوارب عن طريق أربع مجاديف خشبية، حيث يكون المجداف ذو مقبض دائري لسهولة التحكم به بالإضافة إلى أنه يحتوي على شفره خشبيه في الجانب الآخر وذلك لسهولة تحريك المجداف داخل المياه، ويتكون عمود المجداف من نصفين مجوفين وملتصقين معًا لتوفير الوزن وزيادة المرونة أثناء الحركة.

وتتكون شفرة المجداف من سطح رفيع موسع تكون على شكلين الشكل الأول شفرة مسطحة، والشكل الثاني شفرة منحنية قليلًا على الجانبين، والطرف الآخر من المجداف يتكون من قبضة خشبية صلبة لسهولة تحريكه خلال الماء، ويقع الجزء المتوسط من المجداف على درج مائي أو بين دبابيس مخصصة على الجانب العلوي من حواف القارب باعتباره نقطة انطلاق وتحريك للقارب في الماء، ويحتوي المجداف في منتصفه على قطعه جلدية أو بلاستيكية صنعت خصيصًا لحمايته من التآكل أثناء تحريكه، وتحتوي المجاديف على جلد ثابت أو أطواق مصنوعة من المعادن أو البلاستيك وتكون قابلة للتعديل تسمى أزرار، وذلك لمنع الانزلاق الخارجي أثناء التحريك.

وتعد رياضة التجديف من الرياضات التي بدأت في العصور القديمة، حيث يسجل ذلك نقش جنائزي مصري قديم يعود لعام ١٤٣٠ قبل الميلاد، ويعد الفرعون المصري أمنحتب الثاني من الفراعنة المصريين المشهورين في ممارسة هذه الرياضة وفي قصيدة قديمة أطلق عليها اسم عينييد وهي قصيدة ملحمية لاتينية كتبتها الشاعرة الرومانية فيرجيل حيث ذكرت فيها أن هذه الرياضة تعد جزءًا من الألعاب الجنائزية التي نظمها الأسطورة الروماني القديم اينيس، وفي القرن الثالث عشر كانت المهرجانات الفينيسية وهي مدينة تقع في شمال شرق إيطاليا تحتوي على سباقات القوارب ورياضات المياه، حيث كان يطلق على هذه المهرجانات اسم ريجاتا.

وبدأت أول سباقات التجديف الحديثة والمعروفة بأنها من منافسات الرياضات المائية المحترفة في بريطانيا، حيث قدم فيها مجموعة من العروض التي تحتوي على مجموعة من القوارب التي كانت تسير على نهر التايمز في لندن، حيث خصص لمن يفوز بهذا العرض والسباق جائزة أطلق عليها اسم دوجيت كوت وبادج والتي تم التنافس عليها لأول مرة في عام ١٧١٥، وخلال القرن التاسع عشر أصبحت سباقات التجديف متعددة واشتهرت في دول كثيرة وتم تشكيل الكثير من المسابقات في ذلك الوقت، واستمرت هذه الرياضة بالتطور من حيث طرق اللعب والقوانين حتى أصبحت من أشهر الرياضات العالمية.

ما هي رياضة التجديف؟

يقول مدرب رياضة التجديف في نادي الحمرية الثقافي الرياضي الكابتن “سيد علي واضح”: أن رياضة التجديف هي رياضة يتم ممارستها في المسطحات المائية، ورياضة التجديف واحدة من أكثر الرياضات المهدئة للجسم، خاصة في وقت الصباح، وتتم عن طريق ركوب الزوارق ودفعها بالمجاديف، وهي رياضة أوليمبية، كما أنها تعتبر رياضة فردية قديمة جداً، تحتاج إلى اللياقة البدنية بشكل قوي جداً، ومن الجدير بالذكر أن رياضة التجديف يمكن ممارستها في أي عمر بداية من عمر ٨ سنوات، وحتى ما بعد الأربعين.

ومن الجدير بالذكر أن رياضة التجديف تعتبر جذابة جداً للعديد من الفتيات في جميع أنحاء العالم، خاصةً صغار السن ٨-١٢ سنة تقريباً، ولا تعتبر رياضة التجديف خطيرة بأي حال من الأحوال، ولكن يشترط أن يكون اللاعب متمرس في السباحة.

ولا يقتصر التدريب على رياضة التجديف على البحر فقط؛ حيث أن العضلات الأساسية التي تعمل في التجديف هي عضلات الفخذ، والعضلات الكبيرة أمام الفخذ، وهذه العضلات ضرورية لتمديد الركبة، والتي تتيح لك القيام بحركات قوية في الساق، وعندما تصبح عضلات الفخذ أقوى، يمكن القيام بالأنشطة والتمارين مثل المشي، والركض، السباحة والاسكواش بشكل أكثر كفاءة وقوة أكبر.

ويوضح الكابتن “سيد” أن رياضة التجديف تنقسم إلى عدة أقسام تبعاً لمدى لياقة، واحترافية اللاعب، منها:

  • التجديف الفردي.
  • التجديف الزوجي المنفرد.
  • التجديف الثنائي المزدوج.
  • التجديف الرباعي المنفرد.
  • التجديف الرباعي المزدوج.
  • التجديف الثماني.

معدات رياضة التجديف

تشتمل رياضة التجديف على العديد من المعدات التي يتم استخدامها خلال ممارستها، ومن ضمن هذه المعدات ما يتم استخدامه لسلامة اللاعبين أثناء التجديف بالإضافة إلى ما يتم استخدامه من أجل ممارسة اللعبة من خلاله، ومن هذه المعدات القوارب أو الأصداف وهي عبارة قوارب طويلة وضيقة وشبه دائرية بشكل واسع بالإضافة إلى أنها تحتوي على مقطع عرضي مناسب وذلك من أجل تقليل سحب القارب إلى الحد الأدنى من المياه، ويتم صناعة القوارب والأصداف من الخشب بالإضافة إلى بعض المواد المركبة مثل البلاستيك المقوّى.

ومن المعدات المستخدمة في هذه الرياضة أيضًا كما وضح الكابتن “الواضح” المجداف وهو عبارة عن ذراع خشبي ذو مقبض بلاستيكي أو جلدي حيث يبلغ عدد المجاديف المستخدمة في هذه الرياضة ١ أو ٢ أو ٤ أو ٨ مجاديف، ومن المعدات المستخدمة أيضًا وذات الأهمية هي الدفة والتي يطلق عليها بالإنجليزية coxed ومهمتها تصحيح خط سير القارب كما أنها تساهم بتوجيه حركته بالشكل الصحيح لجهة اليمين أو اليسار حسب حركة المجداف من خلال اللاعبين، حيث تعد حركة المجداف الموجه الرئيس لاتجاه القارب وفقًا لحركة يدين اللاعبين أثناء ممارسة التجديف.

قواعد رياضة التجديف

يتم لعب رياضة التجديف وفقًا لمجموعة من الأسس والقواعد والمواصفات التي يجب اتباعها، والتي من شأنها تحديد كيفية لعب وممارسة هذه الرياضة بشكلها الصحيح والمناسب، حيث تحتوي هذه المواصفات على مجموعة من الأحجام التي تختص بالطول والوزن سواء للاعبين أو المعدات، ويذكر لاعب التجديف في نادي الحمرية الثقافي الرياضي اللاعب “حميد المطروشي” بعض من هذه المواصفات، مثل:

  • تقام مسابقات التجديف على مسار ثابت من المياه الساكنة يبلغ طوله ٢٠٠٠ متر، وبما يعادل ٦٥٦٠ قدم.
  • يتراوح طول الأذرع المستخدمة في السباقات وفقًا لعددها بحيث أن الثمانية يبلغ طولها ١٨.٩ متر، والأربع يبلغ طولها ١٣.٤ متر، والزوجين يبلغ طولهما ١٠.٤ متر، أما الذراع الفردي فيبلغ طوله ٨.٢ مترًا.
  • يبلغ وزن المجداف تقريبًا ١٤ كيلو غرام، حيث يختلف الوزن باختلاف المواد المستخدم في صناعة المجداف، وحسب عدد اللاعبين الذين يمارسون الرياضة.
  • يبلغ وزن اللاعبات النساء في هذه الرياضة ٥٩ كيلو غرام، ما يعادل ١٣٠ رطلًا كحدًا أعلى ولا يجوز أن يتجاوز وزن اللاعبة هذا الوزن.
  • يبلغ وزن الاعبين الرجال في هذه الرياضة ٧٢ كيلو غرام، ما يعادل ١٦٠ رطل كحد أعلى، ولا يجوز أن يتجاوز وزن اللاعب هذا الوزن.
  • يجب أن يتم قياس وزن كلٍ من اللاعبين وذلك قبل بداية التجديف بمدة ساعة أو ساعتين.

فوائد رياضة التجديف

التجديف من أفضل أشكال الرياضات، ومفيد لصحة الإنسان إلى جانب القيام بها كفريق واحد وهذا يشجع العمل الجماعي، ومن أبرز فوائد هذه الرياضة كما يوضح الكابتن “سيد”:

  • يساعد في تكوين الجسم الصحي: فمن الممكن أن يساعد التجديف في الحفاظ على التوازن الصحي بين كتلة الدهون والكتلة الخالية من الدهون في الجسم.

فإذا أشار تحليل لتواجد الدهون في الجسم بصورة مرتفعة، فإن التجديف يمكن أن يكون وسيلة جيدة لحرقها، لأنها في الغالب رياضة هوائية؛ حيث يمكنك حرق ما يصل إلى ٦٠٠ سعرة حرارية في الساعة بكل سهولة.

  • يعزز الجهاز القلبي التنفسي: فالتجديف يعزز قدرة الرئة على توفير الأكسجين للدم والقلب وبقية الجسم.

كما إن نقص اللياقة القلبية النفسية يرتبط كثيرا بأمراض القلب، ولكن يمكنك تحسين اللياقة الهوائية عن طريق رياضة التجديف وذلك بممارستها لمدة ٣٠ دقيقة في القارب أو على آلة التجديف.

  • تقديم تمرين له تأثير منخفض ولكن النتائج عالية: حيث تعد رياضة التجديف فريدة من نوعها مقارنة بمعظم الألعاب الرياضية الأخرى لأنها تستخدم جميع مجموعات العضلات الرئيسية الموجودة في الجسم، كل شيء من الساقين والظهر والذراعين منشغلين أثناء التجديف.
  • تعمل على إنقاص الوزن: حيث ينفق المتنافسون ما يقرب من ضعف السعرات الحرارية في التجديف عن رياضة الجري، إلى جانب أنها لا تسبب الجهد والتعب الكثير للجسم مثل ما تفعله رياضة الجري بالجسم والمفاصل.
  • يساعد على تنشيط القلب: فالتدريب القلبي الوعائي ينطوي على أي نشاط يتطلب فقط استخدام مجموعات كبيرة جداً من العضلات في الجسم بطريقة منتظمة ودون انقطاع.

وأخيراً، فالتجديف على حد قول الكابتن “علي” هي واحدة من الرياضات القليلة التي لا تحمل فيها أوزانا والتي تستخدم فيها جميع مجموعات العضلات الرئيسية.

رابط مختصر:

أضف تعليق