معنى فضول الكلام ولماذا يُكره للمسلم

معنى فضول الكلام

حديثنا يتمحور هنا عن معنى فضول الكلام. فكما هو مَعلوم أنّهُ من المبادئ الأساسية في شريعتنا الإسلامية الاعتدال والتوازن في كل شيء، فالنقص يشوب الأشياء والزيادة أحيانا تشوبها وتقدح في كمالها، وكيف لا والله عز وجل هو الحسيب والحكيم وهو الذي يخلق كل شيء بقدر، لا يقع في ملكه أمر عبثي ولا حدث عشوائي، ومن ثم فإن المسلم ينبغي أن يكون فطنا منتبها لما يصدر عنه من الأقوال أو الأفعال، فيترك ما لا فائدة منه وما لا نفع فيه.

وهنا وانطلاقا من هذا المبدأ سيكون مقالنا عن مفهوم الفضول بصفة عامة وعن معنى فضول الكلام بصفة خاصة، ولماذا هو من الأمور المكروهة والتي لا ينبغي للمسلم أن ينتهجها أو يجعلها ضمن سلوكياته أو عاداته، فتابعونا.

المقصود بالفضول

إن الدلالة اللفظية واللغوية لكلمة فضول تأتي من اشتقاقها من لفظة (الفضل) أو الفضلة والتي تعني الزيادة أو الفائض عن الحاجة، ومن ذلك استخدام التعبير الذوقي عند طلب شيء (من فضلك) أي مما زاد عن وقتك أو ما تملك وفضل، بحيث لا يكون في القيام بالطلب مشقة.

كما جرى استخدام كلمة الفضول للدالة على التطلع لمعرفة أو تتبع الأخبار الذي يكون دافعه حب الاستطلاع والتطفل وليس بدافع قوي من منفعة أو مصلحة أو غيره.

معنى فضول الكلام

أما فضول الكلام فهو كما أسلفنا اتباع هوى النفس في الثرثرة والحديث الزائد عن القدر المطلوب، والذي لا يتأتى منه منفعة ولا خير في الدنيا ولا الآخرة، وهو خلق مقيت وسلوك سيء متى لازم الإنسان وصار عادة له، كان مدعاة للذم والنقد والتوبيخ.

هل فضول القول وحده الخلق المزموم والسلوك الغير مستحب؟

بالطبع لا فإن الفضول والقيام بما هو زائد عن الحد أمر غير مستحب، كفضول النظر مثلا وتطلع الانسان إلى ما لا يعنيه، وتتبع ما لا يخصه ولا ينفعه الاطلاع عليه، كما لا يضره الجهل به، بل أحيانا يكون لصالحه الجهل به.

لماذا يكره فضول الكلام للمسلم؟

يكره أن يكون المسلك فضوليا أو عبثيا أو عشوائيا وأن يتكلم في الكلام غير المناسب في الوقت غير المناسب، أو أن يطلق للسانه العنان في الثرثرة والتكلم بما ليس محسوبا، ومن ثم فإن فضول القول أمر مستنكر من عدة وجوه لعل أهمها ما يلي:

خطورة الكلمة في ديننا

إن من أبرز ملامح ديننا الحنيف أنه يقدس الكلمة ويعطيها قيمتها الحقيقة ويعرف لها أثرها العظيم على قائلها ومن تقال له وما تقال عنه، ولا غرو فإن التوحيد كلمة ودخول الإسلام كلمة، وأهم العلاقات وأقدسها وأبرز المعاملات تقوم على كلمة وتنفض بكلمة.

بل وإن العبد يستوجب رضا الله وجنته بكلمة أو سخط الله وغضبه والنار بكلمة ولعل أدل الأدلة على ذلك ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في اجابته عن مجموعة من الأسلة التي تعلمه أمور دينه، والذي كان ختامه قول معاذ رضي الله عنه (وإنا لمؤاخذون بما يقول يا نبي الله؟) فأجابه: (ويحك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) رواه الترمذي.

لذا فلا ينبغ للمسلم أن ينطق بالكلام فضولا أو عبثا ودون وعي لمعنى وأثر وخطورة ما يقول.

ديننا دين الحكمة والاقتصاد والاعتدال

الاعتدال والحكمة والاقتصاد وكبح جماح اللسان ورغبته في الثرثرة هو من صميم الدين، وكل هذا يتنافى مع فضول القول والتحدث فيما لا فائدة منه ولا طائل من ورائه.

والذي هو مظنة الخطأ والوقوع في الذنب والتورط في المشاكل وغيره مما هو في غنى عنه.

يتنافى الفضول مع ما يقتضيه حسن اسلام المسلم وتمام دينه

لقد بينت لنا السنة النبوية المطهرة أن تمام الإسلام وحسنه مرهون بترك المسلم ما لا يخصه أو يتعلق به.

وذلك ما ورد في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وما أحوجنا كلنا كمسلمين إلى ما يحسن به إسلامنا ويجعلنا من المقبولين.

فيه إهدار للوقت والجهد وتحميل للنفس بما لا داعي له

إن الكلام الزائد عن الحد والكثير عن المطلوب مظنة الوقوع في الخطأ، وما أكثر الأخطاء التي تنجم عن الكلام الكثير والثرثرة التي لا جدوى منها، مثل الانسياق في الغيبة وتناول عراض الناس والخوض فيها دون وعي، أو اثارة الخلافات وتدمير العلاقات بسبب زلات الانسان وتسرعه وانسياقه وغير ذلك الكثير من التوابع السلبية التي قد يتورط فيها من يسلم نفسه للسانه.

فضلا عن إهدار الوقت الذي يعد رأس مال المسلم، وتحميل النفس فوق ما تطيق من الذنوب التي تنتج عن الكلام في أعراض الناس أو الغيبة أو النميمة، والأولى أن يغتنم في ذكر الله أو الصلاة على النبي أو قراءة القرآن، أو غيره من الكلام الطيب الذي حثت عليه الشريعة الإسلامية، والذي يثقل موازين المسلم.

ختامًا

نكون قد انهينا مقالنا حول فضول الكلام وما يقصد به، ومدى كراهته وعلة تلك الكراهة.

ومن هنا نوجه دعوة لكل مسلم حريص على دينه ويسعى للارتقاء بسلوكه وأخلاقياته أن يدرب نفسه على ترك الفضول من كل شيء وأن يمعن النظر ويجيد التقدير لكل كلمة تخرج منه، وأن لا يكون عبثيا ولا ثرثارا ولا مندفعا فيقع فيما يغضب الله ويستوجب عقابه، وأن يستبدل الكلام العبثي غير المحسوب بالكلام الطيب المستحب.

رابط مختصر:

أضف تعليق