حياة

مفاتيح السعادة الزوجية


مفاتيح السعادة , السعادة الزوجية

إن السعادة شعور مرتبط بالراحة، والاطمئنان، والسكون الداخلي لنفس الإنسان، ومن أهم مسببات السعادة في الحياة، هي العلاقة الزوجية السعيدة، والعلاقة الزوجية علاقة أزلية تربط بين اثنين، وتجعل منهما زوجين، سواءً كانا متشابهين أم مختلفين، فإن تشابها فإن هذا التشابه سيولد التوافق، وإن اختلفا فإن هذا الاختلاف سيولد التكامل، والعلاقة الزوجية آيةٌ من آيات الله في خلقه، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).

وتعتبر هذه العلاقة من أسمى وأوثق العلاقات، فهي علاقةٌ قائمةٌ على المودة والرحمة والسكينة، وتُشعر كل طرف فيها أنه شريك للآخر في كل شيءٍ، وتعرّف السعادة الزوجية بأنها حالةٌ يستطيع كل زوجين أن يعيشا بها وعليها إذا ما أرادا ذلك، وإذا ما قصدا أسبابها وفنونها، وعملا على ممارسة أساليبها، فبسعي كل طرف منهما لها، وبتعاونهما على إيجادها، فإنهما سيستطيعان غرس تلك الحالة وبسهولة في حياتهما، وللسعادة الزوجية مفاتيحٌ عديدةٌ، ويستطيع كل طرفٍ من الزوجين أن يدخل بها إلى بوابة السعادة الزوجية، ويعيش في ظلالها مع شريك حياته.

ما هي مفاتيح السعادة الزوجية؟

تقول المدربة في العلاقات الاجتماعية “بولا حايك”: أن مفهوم السعادة الزوجية هو أمر مفهوم نسبي يختلف من شخص لآخر، فهناك بعض الأشخاص يرون أن مجرد الدخول في عالم الزواج هو سبب للسعادة الزوجية في حد ذاته، ولكن من المهم أن نعرف أن تحقيق السعادة الزوجية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتلبية احتياجات كل شريك الروحية، والنفسية، والعقلية، وتحقيق أولوياته من تلك العلاقة.

ونظراً لاختلاف تلك الاحتياجات والأولويات عند كل شريك، فبالتالي لابد من بذل الجهد، والعمل بشكل مستمر لتلبية تلك الاحتياجات حتى يكون هنالك شعوراً حميمياً ودافئاً في تلك العلاقة، مما يؤدي إلى خلق السعادة الزوجية، وهناك بعض الدراسات التي تشير إلى أنه كلما طالت فترة الزواج كلما أدى ذلك إلى زيادة الشعور بالسعادة الزوجية، وبعض الأشخاص يرون العكس تماماً؛ بأن الوقت يقلل من الشعور بالحب، والشغف الذي كان في بداية العلاقة.

اقرأ كذلك:   مواصفات غرفة نوم مثالية تجعل نومك أفضل

لكن تؤكد “بولا” أنه مع الوقت ما يحدث هو بعض التحولات والتغيرات في شكل العلاقة فقط، والتي لابد وأن يتعامل معها الطرفين بدرجة عالية من المرونة حتى يتحقق التوازن النفسي والسعادة الزوجية؛ ففي بداية العلاقة الزوجية يكون كل شريك لديه معتقداته، وأفكاره، ونمط حياته، وخبراته الحياتية، وسلوكياته التي اعتاد عليها، والتي تختلف بكل تأكيد عن تلك الخاصة بالشريك الآخر، لذلك فغالباً ما يكون هنالك جو مضطرب من التوتر، في بداية الزواج نظراً لتلك الاختلافات بين الزوجين، وفي هذه المرحلة لابد من وجود محاولة من الطرفين لخلق أرضية مشتركة من الاهتمامات، والعادات، وأنماط الحياة، لبدء خطوات السعادة الزوجية.

أما عن مفاتيح السعادة الزوجية فهي كثيرة، وتحتاج إلى بذل جهود مستمرة للحصول عليها كما وضحت “بولا”، ومن أبرز مفاتيح السعادة الزوجية:

  • التواصل الفعال بين الزوجين: فالتواصل الفعال هو أمر هام في العلاقات الاجتماعية عموماً، وفي العلاقة الزوجية خصوصاً؛ لذلك فلابد وأن يكون هناك تواصل إيجابي يومي بين الزوجين من خلال خلق لغة حوار بينهم، وأسلوب نقاش صحي نفسياً.
  • خلق اهتمامات مشتركة بين الزوجين، مع أهمية وجود اهتمامات فردية لكلاً منهما.
  • صناعة المفاجآت من وقت لآخر، بعيداً عن المناسبات من أهم مفاتيح السعادة الزوجية.
  • الرومانسية والعلاقة الحميمة بين الزوجين من أهم مفاتيح السعادة الزوجية، ولكن العلاقة الحميمة على قدر أهميتها في العلاقة الزوجية، إلا أنها لابد وأن تكون من ضمن عدة أعمدة أساسية أخرى في العلاقة الزوجية، حتى يحدث التوازن بين الزوجين، وبالتالي تكون السعادة الزوجية.
  • صيانة العلاقة الزوجية: فالعلاقة الزوجية تحتاج إلى صيانة من وقت لآخر، وذلك من خلال وجود لقاءات بين الزوجين كأصدقاء، ومن خلال حوار الاصدقاء هذا يضع الشريكان أهدافاً مشتركة لجعل العلاقة بينهم أفضل، ويوضح كل طرف أيضاً الأفعال أو السلوكيات، التي تغضب الطرف الآخر.
  • خلق الجو الأسري الدافئ، وتلبية الغاية التي عُقد النكاح لأجلها وهو سكن النفوس، ولا يتحقق التوافق بين نفوس الأزواج أبداً إلا باللين، والتلطف، والمعاملة بالتي هي أحسن.
اقرأ كذلك:   مخاطر تدخل الأهل بين الزوجين والحلول

وأخيراً، فتؤكد “حايك” على أن العلاقة الزوجية بشكل عام هي مسؤولية مشتركة من الزوجين من بداية الزواج من خلال بذل المجهود اللازم لتطوير وجعل تلك العلاقة في أفضل صورة ممكنة، كما يجب أن يكون الزوجين على دراية بأنه لا يمكن أبداً أن يكون شريك العلاقة الزوجية، هو مصدر السعادة الوحيد في الحياة، فلابد من خلق الاهتمامات والعلامات الاجتماعية، والأنشطة المختلفة، والأشياء التي تجعل هناك توازن عام في حياة كلاً من شركاء العلاقة الزوجية، فاستقلالية كل طرف من أهم أسباب الاستقرار النفسي، ولكن مع ضرورة وجود نقطة التقاء بينهما.

السابق
أنواع حشوات الصدر “لتكبير الثدي” ومدى أمانها
التالي
متلازمة القولون العصبي: أسبابها، أبرز أعراضها وعلاجاتها المتاحة

اترك تعليقاً