مقال عن التنمية المستدامة

التنمية المستدامة

إن التنمية المستدامة هي مجموعة من العمليات التي تؤدي إلى تطوير المدن والأراضي والمجتمعات، بحيث تلبي احتياجات الأفراد الذين يقطنون هذه المجتمعات دون المساس بقدرة الأجيال القادمة.

وقد حظى مفهوم التنمية المستدامة على العديد من التعريفات حسب المجال أو الحقل أو المنظمة التي تسعى إلى تعريفه.

ومن التعريفات التي قيلت عن التنمية المستدامة: (أنها العملية التي تهدف إلى تحقيق الحد الأعلى من الكفاءة الاقتصادية للنشاط الإنساني ضمن حدود ما هو متاح من الموارد المتجددة وقدرة الأنساق الحيوية الطبيعية على استيعابه والحرص على احتياجات الأجيال القادمة).

وفي تعريف آخر عن التنمية المستدامة قيل: (هي تنمية تفاعلية حركية تأخذ على عاتقها تحقيق المواءمة بين أركانها الثلاث: البشر والموارد البيئية والتنمية الاقتصادية.

وقيل في تعريف آخر: أنها تنمية مستمرة ومتواصلة هدفها وغايتها الإنسان، تؤكد على التوازن بين البيئة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والساسية بما يسهم في تنمية الموارد الطبيعية وتمكين وتنمية الموارد البشرية، وإحداث تحولات في القاعدة الصناعية والتنمية على أساس علمي مخطط وفق استراتيجية محددة لتلبية احتياجات الحاضر والمستقبل على أساس من المشاركة الاجتماعية مع الإبقاء على الخصوصية الحضارية للمجتمعات.

كلٌّ يعطي التنمية المستدامة تعريفًا خاصًا بها من وجهات النظر المختلفة، وفي رأيي أن أشمل تعريف وأوسعهم للتنمية المستدامة هو التعريف الأخير، وهو تعريفًا خاصًا بماهر أبو المعاطي.

ونجد في تعريف (ماهر أبو المعاطي) ربط التنمية المستدامة بخمسة مفاهيم: المفهوم الاقتصادي، وفيه تكون التنمية المستدامة من خلال رفع المستوى المعيشي للسكان من خلال توظيف الموارد المتاحة.

والمفهوم الاجتماعي والإنساني، وفيها تكون التنمية المستدامة تعني الاجتهاد من أجل توفير الاستقرار للسكان من خلال تطوير المستوى الصحي والتعليمي.

إلى جانب المفهوم السياسي، والمفهوم البيئي، والمفهوم التقني، والتي يجب على الدولة أن تخطط لتحقق التنمية المستدامة في كل مفهوم من تلك المفاهيم الخمسة.

خصائص التنمية المستدامة

  • إن التنمية المستدامة تتميز عن التنمية بصورتها العامة، أنها أشد تدخلًا وأكثر تعقيدًا.
  • تسعى التنمية المستدامة إلى تلبية احتياجات الطبقة الأكثر فقرًا في المجتمع في كل مستويات الحياة المعيشية، وذلك من خلال تحقيق التوازن بين النظام البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
  • تقوم على العدالة والتوازن بين الأفراد والأجيال والشعوب، مع التركيز على دور فئات المجتمع في رفع مستوى معيشة الأفراد من خلال المشاركة في الأنشطة التنموية.
  • تهتم بالموارد المتاحة على كل الأصعدة: البشرية أو البيئية أو المجتمعية، وتقوم من خلال أنشطتها بالتوعية للمحافظة عليها واستثمارها لأجل تطوير المستوى المعيشي وتحقيق الرفاهية والتقدم للإنسان.
  • تتميز التنمية المستدامة بأنها تنمية طويلة المدى، تعتمد على تقدير الموارد المتاحة وقولبتها لتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع الحاليين، مع الحفاظ على حق الأجيال القادمة من هذه المواد.
  • تتميز بانها تنمية لا تقوم على الإسراف وسوء استغلال الموارد، بل تقوم على حسن استغلال الموارد المتاحة لتحقيق مستوى معيشة أفضل للأفراد في كل جوانب الحياة.
  • التنمية المستدامة تقوم على المشاركة بين المواطنين وتضافرهم من أجل تحقيق هذه التنمية.

أهداف التنمية المستدامة

إن للتنمية المستدامة أهدافًا لا يمكن حصرها، وكل شخص يستطيع أن يستنبط الأهداف العامة للتنمية المستدامة من خلال تعريفها ومفهومها، وخصائصها، من هذه الأهداف ما أشارت إليه منظمة الأمم المتحدة، وهي كالآتي:
أن التنمية المستدامة تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء الفقر بكل أشكاله من خلال إتاحة الموارد للأفراد وحسن استغلالها لخدمتهم.

وإنهاء الفقر يحتاج إلى إنهاء الجوع وتأمين المستوى الغذائي للأفراد والاهتمام بالزراعة من أجل ذلك، وهو من الأهداف الهامة للتنمية المستدامة.

ومن أهداف التنمية المستدامة: رفع المستوى الصحي لكل أفراد المجتمع ولكل الأعمار، وأيضًا رفع المستوى التعليمي المتطور، وتوفير التعليم للجميع دون انقطاع، فالتعليم عمود أساسي لبناء المجتمع.

  • تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة من خلال تقسيم الحقوق والواجبات فيما بينهما بالتساوي، وفي ذلك حفظ لحقوق المرأة.
  • رفع المستوى الاقتصادي، وتسهيل اقتناء المنتجات للجميع، وإقامة المصانع على الطرق المبتكرة والإبداع.
  • بناء مدن آمنة تحفظ الحقوق الإنسانية، ويتضافر فيها الإنسان لتطويرها من خلال الموارد المتاحة له.

ومن أهم أهداف التنمية المستدامة: الحد من التلوث والحفاظ على مياه الأنهار والبحار والمحيطات والكائنات الحية التي تتضرر من التلوث بكل أشكاله، إلى جانب تحقيق العدالة لجميع أفراد المجتمع خصوصًا للفئات الأكثر حرمانًا، وتحسين جودة الحياة.

أهمية التنمية المستدامة

إن التنمية المستدامة تقوم في المقام الأول على الإبقاء على الإنسانية، من خلال عمل حلقة وصل بين الجيل الحالي، والحيل القادم، فكما تضمن للجيل الحالي المستوى المعيشي المتقدم، فإنها تضمن للجيل القادم مستوى معيشي متقدم ومتطور، وأكثر تحسينًا.

والتنمية المستدامة تعمل على تقليص الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، من خلال تحقيق المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدول المتقدمة من حماية البيئة والعدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد، غلى جانب رفع مستوى التعليم والحد من الأمية، ورفع مستوى الدخل القومي.

مجالات التنمية المستدامة

إن التنمية المستدامة يمكن تفريعها إلى ثلاث مجالات رئيسية هي: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية البيئية.

  • التنمية الاقتصادية: ويقصد بها الإجراءات المستدامة التي تتخذ من أجل رفع المستوى المعيشي والصحي الاقتصادي لمنطقة معينة.

ويمكن اتخاذ عدة مؤشرات لتحديد مدى تقدم أو تخلف التنمية الاقتصادية، تلك المؤشرات هي: متوسط دخل الفرد، ومتوسط دخل الأسرة، ومتوسط الدخل القومي، وحجم قطاع الزراعة، وحجم قطاع الصناعة، ومدى وفرة الموارد الطبيعية، ونسبة توظيف رأس المال، وحجم الإنتاج والاستهلاك، إلى جانب معدلات التصدير والاستيراد، وحجم الدين الداخلي والخارجي، والقيمة الشرائية للعملة المحلية، كلها مؤشرات يمكن القياس من خلالها مدى بطء أو تقدم أو تخلف المستوى الاقتصادي للأفراد.

  • التنمية الاجتماعية: ويقصد بها: التنمية التي تهدف إلى خلق علاقات إنسانية، ومستوى تعليمي وثقافي وسياسي وصحي متحسن ومتقدم، وإتاحة الفرصة للمواطن للمشاركة في هذه التنمية بكل حرية في هذه المجالات.

وتهتم التنمية الاجتماعية من حيث الاختصاص بقطاعين هما: الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات الأهلية أو الخيرية.

وتهدف التنمية الاجتماعية إلى تغيير الوضع الراهن، الناتج عن عدم الرضا عنه، وتحويله إلى وضع أكثر تحسنًا من جميع النواحي، كما أنها تهدف إلى تحسين التعليم والمستوى الاجتماعي للأفراد، والمساهمة في حل المشكلات كارتفاع نسبة البطالة، وغرس الأخلاقيات التي تؤدي إلى تقدم المجتمع مثل التعاون واحترام الآخرين، إلى جانب تدعيم الأسرة الواحدة والحد من تفككها.

  • التنمية البيئية: وهي التنمية التي تهدف إلى المحافظة على البيئة والمحافظة على المواد الطبيعية، وحماية البيئة من مظهر التلوث، وتحقيق التوازن بين الكائنات الحية، وإشباع حاجات الأجيال الحالية، مع وضع الأجيال القادمة في الحسبان.

والتنمية البيئية تحرص في المقام الأول على المحافظة على الأراضي الزراعية، والحد من ظاهرة التصحر، والمحافظة على المسطحات المائية، والكائنات الحية التي تعيشفيها، والعمل على زيادة المساحة الخضراء، والعمل على حماية الكائنات الحية والغير حية، واستغلال الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التخفيف من استهلاك الأوراق وتمكين الأنظمة المعلوماتية، إعادة تدوير الأشياء التي يمكن أن يعاد استخدامها، التشجيع على النظافة من خلال وضع معقم اليدين في الأماكن العامة.

رابط مختصر:

أضف تعليق