مقال عن بناء المدن الجديدة

بناء المدن الجديدة

إننا نشهد في العصر الحالي بناء المدن الجديدة، وكيفية استغلال الدولة، ورجال الأعمال، المساحات الشاسعة من الأراضي الصحراوية، واستخدامها في بناء المدن الجديدة، وبناء المشاريع التي تفيد الدولة، وتحقق لها أرباحًا كبيرة.

وإننا في مصر نشهد بناء الكثير من المدن الجديدة، والأراضي التي استهلكتها الدولة لبناء المدن الجديدة، منها الذي لا يصلح إلا للأغنياء فقط، ومنها ما يصلح للشباب المقبلين على الزواج من خلال توفير لهم شقق بقسط شهري.

وفي هذا المقال أسلط الضوء على الإيجابيات التي تعود على المواطنين من بناء المدن الجديدة، وأستعرض أهم السلبيات التي تواجه الأفراد في بناء المدن الجديدة، وألقي الضوء على بعض المظاهر التي تؤدي إلى تطور المدن الجديدة وهو ما يفع على عاتق الأفراد، وأوضح بعض من الأمور التي تساهم في انحدار المدن الجديدة وتهدمها فيما بعد، فتستحيل من رمز لتقدم البلاد، إلى رمز لتخلفها وانحدارها.

إيجابيات بناء المدن الجديدة

في العصر الحالي نشهد العديد من مظاهر الزيادة السكانية، فنرى الشوارع وقد ازدحمت بالأفراد، وهذه الزيادة تؤدي إلى التكدس السكاني، وهذا التكدس يؤدي إلى انخناق المدن المتاحة للعيش، فلا يسع الأفراد الحيز الذي يعيشون فيه، ويصبح على الدولة أن توفر لهذه الزيادة السكانية أماكن يعيشون فيها، ويمنعون أخطار التكدس، كالازدحام الدائم للمرور، والتلوث، والكراهية والعدائية الدائم بين الناس، ومظاهر كثيرة من الجهل والتخلف.

غير أنه من إيجابيات بناء المدن الجديدة: الحد من اتساع رقعة المناطق العشوائية؛ فإننا في العصر الحالي في الدول النامية تحديدًا، نرى انتشارًا ملحوظًا في المناطق العشوائية، الناتجة عن الفقر، وحاجة الناس الملحة إلى مسكن يؤويهم، ولهذا السبب فإن بناء المدن الجديدة وتسهيل الإسكان للناس قاطني المناطق العشوائية هو الحل المناسب لتحسين الواجهة العامة للدولة، وأيضًا تحسين معيشة هؤلاء الأفراد الذين يعانون الفقر ونقص الماء والكهرباء جراء إقامتهم مساكن غير قانونية.

والمناطق العشوائية لها الكثير من الأضرار والتي يمكن إيجازها في الآتي: التلوث الناتج عن الجهل والتخلف وعدم التحضر، وانخناق الجو بالسكان وضيق المساحات بين المنزل والآخر حتى تكاد تنعدم، وأيضًا قلة المساحات الخضراء التي تعطي للجو متنفسًا نقيًا.

ومن إيجابيات بناء المدن الجديدة: إمكانية إنشاء المشروعات الجديدة التي تؤدي إلى ازدهار الحالة الاقتصادية للبلاد، وانتعاش الحالة المادية، وتوفير المشروعات يؤدي بدوره إلى توفير العديد من فرص العمل للشباب القاطني هذه المدن، وبتوفير فرص العمل للشباب، فإنهم يكونون قادرين على تحمل نفقات العيش، والعمل من أجل تطوير المدينة، والدولة كلها، وازدهار الحالة الاقتصادية، وتصبح حالة السكان المادية أكثر رخاء وراحة.

ومن إيجابيات إنشاء المدن الجديدة: تسهيل وسائل المواصلات للمواطنين، وتسهيل الأمور التي تتطلب طوابيرًا طويلة وتدافع همجي من خلال بعض الإجراءات الإلكترونية أو أنظمة في التعامل مع المرافق العامة، وبالتالي فإن بناء المدن الجديدة على وسائل متطورة، وتكنولوجيا تسهل للمواطنين إنجاز متطلباتهم في من إيجابيات بناء المدن الجديدة.

وبناء المدن الجديدة يحد من مساحات الأراضي الصحراوية الغير مستهلكة والتي تكون منبع الكثير من الأخطار التي تساهم في انحدار قيمة الدولة، فمثلًا: إذا لم تحسن الدولة هذه الأراضي الصحراوية وتقيم عليها المدن الصناعية والمدن السكانية فإنها من الممكن أن تصبح محلًا لبناء المناطق العشوائية الغير قانونية.

سلبيات بناء المدن الجديدة

كما أن لبناء المدن الجديدة العديد من الإيجابيات لها أيضًا الكثير من السلبيات التي يجب أن تعمل الحكومات على توفير حلولًا لها، وترشد المواطنين لمساعدتهم في توفير حلولًا لها.

من هذه السلبيات التي تواجه المواطنين في المدن الجديدة: التكلفة الزائدة على المنتجات والأسواق، فكل شيء في المدن الجديدة يصبح غاليًا، وبعض المواطنين لا يقدرون على تحمل نفقات العيش في هذه المدن، وإذا استطاع الشاب الذي يبدأ طريقه أن يؤمن لنفسه وحدة سكنية في هذه المدينة، فإنه بالتأكيد سيعتريه الياس جراء النفقات العالية لكل شيء في المدينة، بدايةً من السلع البسيطة إلى السلع الضرورية التي لا يستغنى عنها كل إنسان في حياته.

ومن سلبيات بناء المدن الجديدة: الإزعاج الشديد المتولد من ازدحام المرور، وتكدس السكان، وزيادة البناءات، وزيادة عدد أفراد الأسرة الواحدة.

هذه الزيادة السكانية كما قلت تخلق نوعًا من الاختناق بين الناس، مما يولد العداء بينهم والعصبية الزائدة، وأيضًا يولد ازعاجًا كبيرًا للسكان، وهذا الإزعاج شامل كل أنواعه: من إزعاج بصري، الناتج عن إلقاء القمامة في الطرقات، أو مظاهر التسول المخيفة، والإزعاج السمعي الناتج عن الصراخ الدائم، وأصوات السيارات، والسباب الناتج عن العصبية بين المواطنين.

ومن سلبيات بناء المدن الجديدة: صغر مساحة الشقق حتى تسع الزيادة السكانية المقبلة على المدينة الجديدة، وبالتالي فإن المواطن حين يقرر اقتناء وحدة سكنية من هذه المدن الجديدة، يجد نفسه بعد مدة ليست كبيرة يخطط لمهاجرة هذه الوحدة السكنية والبحث عن أخرى لأنها لا تكفيه هو وأسرته التي تتزايد يومًا بعد آخر.

ومن سلبيات بناء المدن الجديدة، ومن الممكن أن تكون أعظم سلبية: استغلال مساحات واسعة من أراضي الدولة لبناء مدن لا تصلح إلا للأغنياء الذين يمتلكون أموالًا طائلة، فيقطنوها، تاركين خلفهم الفقراء يحسدونهم ويحقدون عليهم، تلك المدن تخلق نوعًا من الطبقية بين الفقير والغني، ونوعًا من الحقد والكراهية بين الغني المترف المتراخي، والفقير الذي يشقى من أجل قوت يومه ولا يجد مسكنًا مؤمنًا مثل ذلك المسكن.

وفي المدن الجديدة، رغم الكثافة السكانية، إلا أن الحياة الاجتماعية تنكمش وتتضاءل، ورغم انعدام الخصوصية في بعض الأحيان، فإن العلاقات الاجتماعية تكون مفككة لا ثقة بين الإنسان وجاره، ولا تعاون بين الناس، فإذا قامت جريمة في بيت أحدهم تملص منها الجار بحجة أنه ليس له دخل.

أمور هامة لتطوير المدن الجديدة

إن تطوير المدن الجديدة شيء إيجابي في ذاته، ولكن تلك السلبيات متوقفة على الأفراد وطريقة تعاملهم مع غيرهم من الأفراد، وما حولهم من المرافق العامة والخاصة.

ومن الأمور التي يجب على الأفراد أن ينتهجوها حتى يتمكنوا من تطوير المدن، أن يبتعدوا عن الجهل والتخلف الذي يؤدي إلى زيادة النسبة السكانية، ويؤدي إلى التلوث بكل أنواعه، ويؤدي إلى الكثير من المخاطر التي تحيق بالمدينة الجديدة.

ولابد للأفراد أن يتعلموا مبدأ تحديد النسل، حتى يكونوا قادرين –على الأقل- أن ينشئوا أبناءهم تنشئة صحيحة قويمة، فلا يخرج فيما بعد طفلًا لا يعلم معنى الأخلاق أو جاهل يكمل مسيرة عائلته في التخلف والجهل.

ومن الأمور التي يجب على الأفراد الحفاظ عليها في المدنية: الحفاظ على المساحات الخضراء، فالمساحات الخضراء كالرئة يتنفس منها الإنسان هواءً نقيًا نظيفًا، ولا يجب أن نهدمها، بل يجب أن نحافظ عليها وننميها.

يجب على الأفراد أن يتعاونوا من أجل تطوير المدينة، ولو حتى بغرس بذرة شجرة، يجب على الأفراد أن يتثقفوا وينتهجوا الأخلاق القويمة، فيحافظوا على الطرقات والمرافق العامة، ويبتعدوا عن إلقاء القمامة في الشوارع وما إلى ذلك من مظاهر الجهل والانحدار.

إن المدن الجديدة أمل جديد للأفراد ممن لا يؤويهم بيتًا، وبناء المدن الجديدة خطوة فعالة نحو التقدم، وبيد المواطنين أن يخلقوا من هذه المدن صورة حضارية، أو صورة للتخلف والجهل والانحدار.

رابط مختصر:

أضف تعليق