مقال عن تطوير مدينتك

تطوير مدينتك

إن الله جميل يحب الجمال، ومن الطبيعي أن الإنسان لا يعيش في مكان ليس نظيف أو منظم، بل لا بد من أن يعمل على أن يتميز المكان الذي يعيش فيه أو يرتاد عليه بالجمال وترتيب وحسن التنظيم. فالنظام والترتيب والعمل على العيش في مكان نظيف هو من الإيمان، ويعبر عن حالة من يعيش في هذا المكان سواء أكان مكانًا نظيفًا منظمًا أم لا.

ولقد خلقنا الله سبحانه وتعالى لعمارة الأرض والعمل على تطويرها وليس خرابها والإساءة إلى الطبيعة فيها. لذا فإن علينا جميعًا أن نعمل على عمارة المكان الذي يعيش فيه ونعمل على تطويره ورقيه وظهوره بالمظهر اللائق الذي يعبر عن مدى رقي من يعيش فيه، وعن مدى إحساسهم بالمسؤولية تجاه مكان حياتهم.

فمن المنطقي أن جميعنا يحب أن يكون منزله تظيفًا مرتبًا منظمًا، كما نعمل قدر الإمكان على توفير ما نطور به منزلنا باستمرار ونرغب في أن يظهر بالصورة اللائقة بنا.

مدينتنا التي نعيش فيها تمثل صورة مكبرة لمنزلنا، فنحن وإن كنا نعيش داخل منزل جميل منظم أو يحتوي على وسائل العيش الهانئ، فيجب أن تظهر مدينتنا التي نعيش فيها والتي تضم منازلنا وبيوتنا جميعًا بالمظهر اللائق بها وبنا. فليس صحيح أن نكتفي بالاهتمام ببيوتنا ونغفل عن الاهتمام بمدينتنا وشوارعها.

فلا يمكننا أن نعيش في المنزل فقط فنحن نخرج إلى أعمالنا ونرعى مصالحنا وأشغالنا، ومن هنا لا بد وأن نهتم بمدينتنا وأن نعمل على توفير كل سبل الراحة والهدوء والنظافة والجمال فيها، وأن نعمل على تطويرها لتوفر لنا حياة هادئة ونعيم ورخاء.

كيف نطور مدينتنا

وأول سبل تطوير مدينتنا يكون بالتوقف الفوري عن العادات السيئة التي نقوم بها مما يتسبب في تشويه الشوارع والطرقات. فالكثير يقوم بإلقاء القمامة في الشوارع والطرقات وعلى الأرصفة دون اهتمام أو مبالاة لمظهر المكان كيف يبدو ولا إن كان ما يفعله صوابًا أو لا، وهذا سلوك غير حضاري ولا من الإيمان في شيء. فيجب أن نمتنع عن هذه العادة السيئة وألا نقوم بإلقاء القمامة في الشوارع، بل في الأماكن المخصصة لها.

وللعمل على هذا نقوم بوضع صناديق للقمامة في الشوارع وأمام المحلات وبكثرة حتى تتاح الفرصة لمن كان يريد أن يتخلص من شئ أن يجد المكان المخصص لذلك بسهولة كلما أراد هذا، وحتى لا يتعلل بعدم وجود الصناديق الخاصة بهذا مما أدى به إلى أن ألقاها في الشارع. وهو ليس مبرر أن تقوم بهذه الفعلة حتى وإن لم تجد مكانًا تتخلص فيه من القمامة الخاصة بك.

كما على المسؤولين القيام بهذا وتوفير صناديق وحاويات لاستيعاب القمامة وتنظيفها بشكل دوري. كما أن القمامة هذه يمكن أن تساعد في الكثير من الأمور الأخرى إذا قمنا بالتخلص منها بشكل صحيح وليس بشكل عشوائي ففصل القمامة من الأمور التي يجب أن نهتم بها في المرحلة القادمة.

فيمكن استغلال هذه القمامة والقيام بإعادة تدويرها مرة أخرى بدلًا من التخلص منها نهائيًا. لذا يجب أن نقوم بفصل المواد المعدنية عن المواد الورقية أو البلاستيكية وكذلك عن بقايا الأطعمة، إذ يمكن استخدام هذه المواد مرة أخرى بعد إعادة تدويرها ودخولها في كثير من الصناعات المختلفة الجديدة.

لا بد من عمل حملات توعية متعددة بين الناس تحثهم على الحفاظ على مدينتهم وتحثهم على تحمل مسؤولياتهم تجاه المكان الذي يعيشون فيه. وعليهم ألا يشوهون الشوارع بالقمامة أو العبث أو الإضرار بالمنشآت وغير هذا من المسؤوليات التي تقع على عاتق سكان المدينة. بالإضافة إلى إمكانية تشكيل فرق من بين سكان المدينة أنفسهم يقومون بمتابعة عمليات النظافة والصيانة الدورية لمنشآت المدينة.

وهنا تقرأون أيضًا

من المهم أيضًا عند العمل على تطوير المدينة أن نعمل على زيادة المنظر الجمالي لها. إذ يمكن العمل على إعادة دهان علامات السير في الشوارع والطرقات والعمل على الامتناع عن الكتابة أو الرسم أو رسم يافطات تجارية على أسوار الشوارع. وكذلك المظهر الجمالي لا يكتمل إلا باللون الأخضر والألوان الزاهية وهذا يتمثل في الأشجار والورود والأزهار.

فعلينا أن نهتم أكثر بزراعة الأشجار في الشوارع، وأن نقوم بزراعة شجرة تحت كل منزل على الأقل قدر الإمكان. وأن نتوسع في استغلال المساحات في الشوارع والأرصفة في زراعة الورود والزهور المتنوعة والعشب الأخضر مما يضفي حالة من الاسترخاء والاستجمام على سكان المدينة ومردتاديها.

كما أن الأشجار معروف قدرتها على القضاء على التلوث وتعمل على تقليل خطورة الأدخنة التي تنبعث من عوادم السيارات التي امتلأت بها شوارعنا هذه الأيام. والتي تعمل على تجديد الهواء وأن تمدنا بالأكسجين النقي والذي نحن بحاجة ملحة إليه. كما أن الورود تنشر البهجة في النفوس وتبعث على تجدد الأمل والسرور في القلوب.

تطوير المدينة وتحسينها والعمل على تطوير خدماتها يساعد على إنتاجية الفرد أكثر عن ذي قبل لذا فإن قيامنا بتطوير مدينتنا ليس عملًا شكليًا فحسب، بل إنه عمل ذو فائدة ونفع يعود علينا جميعًا.

فمقدار السعادة والراحة التي تشعر بها عند مرورك في شوارع نظيفة خالية من التلوث بالإضافة إلى توفر خدمات غير تالفة أو مخربة يؤدي بالضرورة إلى حمل عبء كبير عن سكان المدينة ويعيشون في هدوء وراحة مما يزيد من معدلات إنتاجهم.

رابط مختصر:

أضف تعليق