مقال عن تنظيم الوقت

تنظيم الوقت

الاستفادة من الوقت تعين على النجاح والتقدم، وضياع الوقت يؤدي إلى الفشل والبقاء في أماكننا دون تقدم يُذكر. وتنظيم الوقت هو أحد أهم الأساليب المتبعة في طريق النجاح. فالتنظيم في إدارتنا لأوقاتنا تساعد على ترتيب أفكارنا وترتيب أولوية مهامنا وتنظيمها وفق الوقت المتاح.

كما أن الموازنة بين أوقات العمل والراحة لها تأثير كبير في القدرة على التحصيل وإنجاز الأعمال بسهولة وبراعة. فتنظيم الوقت يعني تقسيم الوقت بين مختلف الأنشطة التي علينا أن نقوم بها، وهذا يساعد على إنجازها بفاعلية كبيرة وبأقل مجهود. وذلك من خلال تحديد الأولويات التي علينا القيام بها وترتيبها وفقًا لأهميته والوقت الذي تحتاج إليه في القيام بها.

أهمية الوقت

وتنظيم وقتك وجهدك بين العمل والراحة والاسترخاء وممارسة الأنشطة المحببة إليك يسعاعد على تحفيزك وشحذ همتك بدلًا من الانكباب على العمل على مدار اليوم دون تنظيم أو ترتيب للأولويات مما يؤدي إلى الإحباط والتعب دون فائدة. ولن تستطيع أن تنجز جميع مهامك المطلوبة منك وأنت تبدد طاقتك في العمل دون تنظيم أو تجديد.

والسير وفق خطة منظمة تدير وقتك بمهارة ودقة هي من الأمور التي تساعد على عدم تضييع الوقت هباءًا وتساعد على زيادة الثقة إذ إن إنجاز مهمة في الموعد المحدد لها يزيد من ثقتك بذاتك وتشجعك على القيام بمزيد من المهام المطلوبة منك، خير من أن تشرع في مهامك دون تنظيم للوقت ولا تنظيم لأولوياتك فتجد نفسك تعمل في جميع الجهات دون ترتيب، وهنا لن تنجز شيئًا مهمًا وتقل ثقتك في قدرتك على إنجاز هذه المهام.

كما أن تنظيم الوقت بين العمل والراحة يجنبك التعب والمشقة والشعور بالإجهاد إذ تنظم أوقاتك بين العمل وبين أن تستريح قليلًا لتستطيع أن تواصل عملك بنشاط وحماس. لذا لا بد من العمل على وضع خطة منظمة للوقت تكون أولوياتك فيها واضحة.

فوائد تنظيم الوقت

يفيد تنظيم الوقت في فترات المذاكرة والامتحانات بشكل كبير، فالطالب الذي يكدس جميع المواد المطلوب منه مذاكرتها دون تنظيم لا يستطيع أن يحصل مثل الطالب الذي يقوم بتنظيم وقته بين هذه المواد ويلجأ إلى الراحة قليلًا بين كل مادة وأخرى كي يبدأ مذاكرته مرة أخرى بنشاط وبذهن صافٍ مدرك لما يقرأ أو يحصل من علوم. ويقل توتره أو خوفه من المجهول لأنه يحسن تنظيم وقته ويساعد عقله وذهنه على استعادة نشاطه وتركيزه، كما تتحسن إنتاجيته بشكل كبير وتزيد حافظته وطاقته ودقرته على الاستيعاب والحفظ.

وتنظيم الوقت وتخصيص جزء منه لممارسة عمل محبب أو الاسترخاء لا يعني أن يقوم الفرد بترك ما عليه من مهام ويلجأ إلى الراحة التامة. فكثير ما نجد في أيامنا المعاصرة العديد من الناس لا يحسنون استغلال أوقات فراغهم ويجلسون على المقاهي أو الطرقات أو يضيعون الوقت في اللعب واللهو فقط دون استفادة.

فمن حسن تنظيم الوقت أن تفعل شيئًا إيجابيًا يعود عليك بالنفع حتى وإن لم يكن هناك أمر عليك القيام به فهذه فرصة طيبة لاستغلال هذا الوقت في القيام بما يفيد كممارسة الرياضة لتقوية البدن والذهن، أو القراء لتوسيع مداركك وتقوية الذهن على الاستيعاب والفهم والتواصل الجيد ومعرفة ما يدور من حولك. أو المشاركة في أعمال تفيد الفرد والمجتمع في أوقات الفراغ، فاللهو لا يريح البدن أو القلب بل يؤدي إلى الكسل والخمول والسلبية واللا مبالاة والفوضى ومع الوقت يشعرون بالملل والفتور وعدم القدرة على القيام بشئ نافع حتى إن أرادوا هذا.

وحسن تنظيم الوقت هو أمانة من عند الله، فالله سبحانه وتعالى قد خلقنا لنعبده ونقوم بعمارة الأرض وعلينا أن نقوم بما ينفع الأمة تنفيذًا لحكمة الله من وجودنا في هذه الدنيا. وتنظيم الوقت بين العمل والعبادات والراحة والقيام بأمور تفيد المجتمع هي من أحب الأعمال عند الله.

وقد حثّنا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على اغتنام الفرص التي بين أيدينا قبل ضياعها، فيقول صلى الله عليه وسلم لأحدهم: “اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا إشارة بليغة إلى ضرورة استغلال الوقت، فيحثنا الرسول أن نستغل شبابنا قبل أن نطعن في السن ولا نقوى على القيام بما علينا من طاعات وأعمال خير تقربنا إلى الله.

كما علينا أن نستغل صحتنا قبل أن نصاب بالسقم والأمراض وعندها لا يمكننا ان نستعيد صحتنا ونندم عليها أشد ندم، وكثير منا يطلب من الله أن يعيد إليه صحته وعافيته ليعمل على عبادته وفعل الخيرات ولكن بعد فوات الأوان.

وكذلك يحثنا الرسول الكريم على اغتنام الغنى وأن يكون لدينا القدرة على مساعدة المحتاج للتقرب إلى الله قبل أن يصيبنا الفقر.

وكذلك يشجعنا رسولنا الحبيب على اغتنام فراغنا قبل شغلنا، فعلينا أن نستغل أوقات الفراغ في أشياء مفيدة تزيد من نفعنا للأمة الإسلامية قبل أن ننشغل بأمور الدنيا ولا نجد الوقت الكافي لفعل ما يفيد أو ينفع وتأخذنا مصاعب الحياة إلى الانشغال عن طريق الله.

فعلينا جميعًا أن نحسن إدارة أوقاتنا وتنظيمها بما يمكننا من القيام بما ينفعنا وينفع مجتمعنا وعدم إضاعة الوقت هباءًا كي لا نندم على ما فات يوم لا ينفع الندم.

هذه أيضًا مقالات قد تُفيدك

أضف تعليق