مقال عن حرب 6 أكتوبر

حرب 6 أكتوبر

إن حرب أكتوبر من المعارك المجيدة التي قام بها الشعب المصري لصد الأعداء، وإخراجهم من أرض مصر المجيدة، هذه الحرب أثبتت للعالم كله مدى قوة مصر والجند المصري العقلية والبدنية، وكيف استطاعوا أن يتحملوا في هذه الحرب التي سُبقت بحروب أخرى صغيرة كحرب الاستنزاف، وأثبتوا أنهم قادرين على دك حصون العدو، وإدخال الخوف في نفسه، وجعله يهرب كالجبان من وجه الجندي المصري، كأنه فريسة تهرب من صيادها.

وفي هذا المقال أعرض نبذة مختصرة عن حرب أكتوبر، والأسباب التي مهدت لاندلاعها، والأحداث المتوالية في حرب أكتوبر والتي كبدت العدو خسائر فادحة، ثم أنتهي بالنتائج التي حققتها هذه الحرب، وكيف أن المصريين قد استعادوا كرامتهم وأرضهم بهذه الحرب المجيدة.

أسباب اندلاع حرب أكتوبر

كانت مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر من الأسباب التي أدت إلى التفكير في اندلاع هذه الحرب، فقد هاجمت إسرائيل على مناطق بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وكانت تشن الهجمات على الأراضي المصرية.

ومن الأسباب أيضًا التي أدت إلى اندلاع حرب أكتوبر، ما تخزن في نفس المصريين من الهزيمة على يد الإسرائليين في نكسة ١٩٦٧، وكان دخول مصر في حرب ١٩٦٧ نتيجة الاتفاقية التي عقدتها مصر مع سوريا في الدفاع المشترك، ولكن انتهت المعركة بهزيمة مصر إلى جانب سوريا هزيمة ساحقة، بسبب تقدم السلاح الجوي الإسرائيلي، مما أسفر على احتلال إسرائيل لسيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان.

تمادى الجيش الإسرائيلي بعد حرب ١٩٦٧ وأحكم سيطرته على شبه جزيرة سيناء وأرسى قواعد إسرائيلية عليها، وحين تم عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية، رفضت الدول العربية عرض مجلس الأمن الدولي بسحب القوات الإسرائيلية من مصر وسوريا مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل.

وتوفي الرئيس جمال عبد الناصر، وتولى الرئيس محمد أنور السادات رئاسة الجمهورية، فبدأ الرئيس السادات بوضع خطة للحرب في سرية لمدة ثلاث سنوات.

وكان لحرب الاستنزاف دورًا هامًا في قيام حرب أكتوبر، إذ استطاعت مصر أن تمبد العدو خسائر فادحة، حتى أن الكثير من الدول توسطت لإيقاف هذه الحرب إلا أن الجيش المصري أصر على استئناف الحرب.

ومن أسباب قيام حرب أكتوبر: عدم نجاح المفاوضات في عام ١٩٧١ بين مصر وإسرائيل والتي أقيمت بناء على طلب الولايات المتحدة الأمريكية، وفيها رفضت إسرائيل إعادة الانسحاب من الأراضي المصرية المحتلة، مستهينين بقوة مصر.

خط دفاع إسرائيل (خط بارليف)

قبل الولوج إلى عمق الأحداث في فترة حرب السادس من أكتوبر، يجب أن أشير إلى خط الدفاع المنيع الذي أنشأه الإسرائيليون، معتقدين أن المصريين لن يتمكنوا من اجتياز هذا الخط لقوته ومناعته، لكن المصريين استطاعوا إثبات العكس، فقد اقتحموا خط بارليف ودمروه بأبسط طريقة جعلت خط الدفاع الأول للإسرائيلين محض هراء.

كان خط بارليف عبارة عن سد ترابي على الضفة الشرقية لقناة السويس، يصل ارتفاعه إلى ٢٠ متر، وميلًا كبيرًا يصل إلى ٤٥ إلى ٦٥ درجة حتى يمنع عبور المركبات من القناة إلى الضفة الشرقية، وعلى طول هذا السد الترابي بني خط دفاعي منيع وهو ما أطلق عليه (خط بارليف)، والذي يتكون من ٣٥ حصن.

ولقد كان خط بارليف هو مصدر القوة الأساسي للدفاع الإسرائيلي، واستطاع الجنود المصريين بعبقريتهم تحويله إلى نقطة ضعف الإسرائيليين وضربة تقسم ظهورهم، وتهبط من عزيمتهم.

التنفيذ للحرب

بدأ التخطيط للحرب بعدما تولى الرئيس أنور السادات رئاسة الجمهورية، وتولى الفريق سعد الدين الشاذلي منصب أركان حرب القوات المسلحة، وبعد مشاورات ومداولات مطولة بين الفريق سعد الدين الشاذلي، ووزير الحربية الفريق أول محمد صادق، استطاعوا أن يضعوا في النهاية خطتين محكمتين، الأولى: تهدف إلى الاستيلاء على المضائق الجبلية في سيناء، وتم إعدادها بالتعاون مع المستشارين السوفيت بهدف اطلاعهم على احتياجات القوات المسلحة لتنفيذ الخطة، والثانية: تهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلاله واتخاذ الأوضاع الدفاعية واستنزاف إمكانيات الجيش الإسرائيلي لحين القيام بالمرحلة التالية من المعركة، والخطة الثانية كانت سرية بعيدًا عن المستشارين السوفييت، وتحدد موعد التنفيذ للخطة في السادس من أكتوبر من عام ١٩٧٣.

ولكي يستطيع الرئيس أنور السادات التغلب على التقدم التكنولوحي والتسليحي للقوات الإسرائيلية، اجتمع بكلًا من رئيس المخابرات العامة، ومدير المخابرات الحربية، ومستشار الأمن القومي، والقائد العام للقوات المسلحة، وذلك لوضع خطة تضمن خداعًا استراتيجيًا للقوات الإسرائيلية، تمنعهم من تسديد ضربة موجعة إلى الجيش المصري يجهض تنفيذ الحرب، فخططوا لإقامة بعض المخططات التي تضمن الخداع الاستراتيجي للقوات الإسرائيلية، وكان مخططهم يشمل الإجراءات التي تتعلق بالجبهة الداخلية، والإجراءات التي تتعلق بنقل المعدات للجبهة، وإجراءات الخداع الميدانية، وإجراءات خداع سيادية، وتأمين تحركات واستعدادات القوات المسلحة، وتوفير المعلومات السرية عن القوات الإسرائيلية، وبفضل هذا المخطط لم تتنبأ إسرائيل بالضربة الموجعة التي شنتها مصر عليها.

وبعد التخطيط لحل مشكلة العبور عن طريق التخطيط لفتح ثغرات في السد الترابي لعبور المشاة والمعدات والمركبات، وذلك من خلال استخدام طريقة بسيطة فعالة وهي طريقة ضغط المياة، قامت الحرب المجيدة، حرب السادس من أكتوبر.

وبدأت الحرب بالضربة الجوية القاتلة التي استهدفت المطارات الإسرائيلية ومحطات الرادار والإعاقة الإلكترونية وبطاريات الدفاع الجوي، واجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف وصماف البترول ومخازن الزخيرة، وبذلك فقد تمكن الجيش المصري من حكم سيطرته على الجيش الإسرائيلي من خلال ضرب نقاط قوته كلها وتحويلها إلى نقاط ضعف.

واستمرت المعركة ناشبة بين المصريين والإسرائليين، وكانت المعارك طاحنة تحاول فيها القوات الإسرائيلية أن تستعيد توازنها، حتى تدخلت أمريكا بأسلحتها لتنقذ إسرائيل من براثن الجيش المصري، فقرر السادات أن يوقف إطلاق النار.

واستمرت الاشتباكات بين مصر وإسرائيل، وكان لسوريا دورًا مهمًا معاونًا للجيش المصري، مما لا يسع الأسطر المعدودة هذه التحدث عنه وعن دوره في حرب أكتوبر المجيدة، حتى تم وقف النار نهائيًا في نهاية المطاف.

نتائج حرب أكتوبر

إن أول مكاسب حرب أكتوبر، هي استعادة الشعب المصري قوته، وثقته بجيشه وجنوده، وتوضيح للعالم كله أن المصريين أقوياء قادرين على هزيمة بل والتقام الاعداء الذين يحتلون بلادهم ويطمعون في خير بلادهم.

كما أصبت الجيش المصري مدى قدرته على عمل خطط محكمة تقوم على أمور بسيطة لكنها استطاعت أن تضعف قوة العدو حتى تمحيه من على وجه الأرض، وهذا منبع العبقرية في الجيش المصري.

ومن أهم مكاسب حرب أكتوبر المجيدة، استرداد مصر أراضيها كاملة، وإجلاء العدو من الأراضي المصرية مهزومين مستسلمين، مؤمنين جيدًا بقوة مصر والجنود المصريين، ومنعتهم في وجوه الأعداء وقوة تحملهم.

ومن الأمور التي نستخلصها من خلال أحداث حرب أكتوبر، أن النصر دائمًا حليف من لهم الحق، وأن الأراضي المصرية هي قطعة من روح المصريين، لا يغمض لهم جفنًا إلا وأراضيهم في أحضانهم، ولا يمكنهم التفريط في فدان واحد من أراضيهم للعدو.

غير أن الحرب بينت قوة التحمل العظيمة للجندي المصري، فإنه كان معروفًا أن الحرب كانت ناشبة في نهار العاشر من رمضان، وقت صيام الجنود المصرية، لكنهم لم يعبأوا بمشقة الصيام، بقدر ما اهتموا بخوض الحرب والنصر فيها.

رابط مختصر:

أضف تعليق