مقال عن حسن الخلق

حسن الخلق

إن الأخلاق تعني: مجموعة المبادئ والصفات التي يتربى عليها الإنسان، ويتعلمها من والديه أو من خبراته في الحياة، والتي تشكل نفسيته، وتحدد الطرق التي يجب أن يتعامل بها مع نفسه ومع غيره، وإن الأخلاق قد تحسن من صورة المرء أو تقبح صورته أمام نفسه أو غيره.

والأخلاق على ذلك تنقسم إلى شقين هامين: الشق الأول هو شق الأخلاق الحميدة الطيبة، والشق الآخرة هي الاخلاق الخبيثة الدنئية.

أما الأخلاق الحميدة، فهي بالتأكيد التي تجمل صورة المرء أمام نفسه، وتطهر قلبه، وتجعله محبوبًا أمام الناس، ومحبوبًا عند الله “سبحانه وتعالى”، وهي ما دعى إليها الله في القرآن الكريم، والرسول “صلى الله عليه وسلم” في سنته النبوية الشريفة.

والأخلاق الخبيثة هي التي تقبح صورة المرء وتجعله قليل الاحترام في نظر ذاته وفي نظر الآخرين، وهي المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله “صلى الله عليه وسلم”

وكلًا من الأخلاق الحميدة والأخلاق الخبيثة طريقان متضادان يسير المرء في الاتجاه الذي يجد فيه نفسه، ولكن عليه أن يتحمل نتيجة ما اختاره.

وفي هذا المقال أعرض صورة الأخلاق الحميدة، لأنها الطريق الصحيح المستقيم الذي يجب أن يسلك نهجه كل إنسان على وجه الأرض، حتى يستطيع أن يحقق الغاية من وجوده في عمارة الأرض، فأذكر ما جاء من الأخلاق الحميدة في القرآن الكريم، وما جاء منها في السنة النبوية، وأشدد في خاتمة المقال على بعض الصور من الأخلاق الحميدة التي تجعل الإنسان محبوبًا بين الناس، ومحترمًا في نظر ذاته، يجله الآخرين، ويوقروه.

الأخلاق الحميدة في القرآن الكريم

لقد شدد الله على الأخلاق الحميدة في القرآن الكريم، ودعى إليها دعوات صريحة باتباعها وعدم الزيغ عنها، لأنها السبب في تطهير القلب والنفس، والسبب في محبة الله للإنسان، ومحبة الناس للإنسان صاحب الأخلاق الحميدة.

ومن الوصايا الهامة التي جاءت في القرآن الكريم، والتي تدعو إلى الأخلاق الحميدة، هي وصايا لقمان الحكيم لابنه، فعلى القارئ أن يستعرضها أمامه ويتأمل فيها ويطبقها في حياته.

ومن هذه الوصايا التي وصاها لقمان الحكيم لابنه، أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يبر والديه وخاصة أمه، وأن يمشي في الأرض متواضعًا وليس مختالًا فخورًا بنفسه، وأن يخفض من صوته ويلتزم الهدوء.

وتلك الوصايا، لمن يتأملها، يرى فيها أسباب الوقار للرجل، وأسباب محبة الناس له، وأسباب احترام الرجل لذاته.

ومن وصايا القرآن الكريم في الأخلاق الحميدة، البعد عن التبذير والإسراف، والتقتير والبخل أيضًا، بل يجب أن يكون الإنسان وسطًا بين الإنفاق والحرص، قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا).

ودعى الإسلام أيضًا إلى العدل الذي يقوم الموازين، ويؤمن لكل ذي حق حقه، ويرد الظلم عن المظلومين، قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى). والله في الآية يشدد على قول الحق، والعدل فيما ينطق الإنسان.

ومبدأ آخر من أهم المبادئ التي رسخ لها الإسلام في القرآن الكريم، وهو التعاون، والتعاون خلق يجب أن يتعلمه كل إنسان حتى يستطيع أن يتعايش مع غيره في مودة ورحمة، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فالله سبحانه وتعالى يأمر بالتعاون على البر والتقوى، ونفر عن التعاون من أجل العدوان والإثم، فالأول فيه الصلاح للأمة، والآخر فيه الخراب للأمة والدمار والفتنة.

يقول الله “سبحانه وتعالى” في آيات محكمات جامعة للأخلاق الحميدة التي يجب أن يلتزم بها المسلم، ويتقن تطبيقها بين الناس، ويغرسها في نفسه، ويطهر بها قلبه:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ).

والقرآن الكريم مليء بالآيات القصيرة التي تدعو إلى خلق معين من الأخلاق، والآيات الجامعة التي تدعو إلى كثير من الأخلاق التي يجب أن ينتهجها المسلم، وتكون نبراسه في الحياة، يطهر بها قلبه ونفسه، ويحبب فيه الله والناس كبيرهم وصغيرهم.

الأخلاق الكريمة في السنة النبوية

لقد أشاد الرسول “صلى الله عليه وسلم” بالأخلاق الكريمة، وأنزلها منازل كبيرة، وأعلم قومه مكانة أصحاب الخلق الحسنة بين الناس وعند الله “سبحانه وتعالى”.

والرسول “صلى الله عليه وسلم” قال في الأخلاق الكريمة: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فكل خير ينتهجه المسلم، وكل عمل إنساني يقدم عليه الإنسان تجاه نفسه والآخرين، هو متجذر متأصل في الإسلام، بعث الرسول “صلى الله عليه وسلم” ليعلمه للناس.

قال الرسول “صلى الله عليه وسلم”: (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة).

وفي قول الرسول “صلى الله عليه وسلم” بيان لفضائل حسن الخلق، ومنزلة صاحب الأخلاق الكريمة، ويقول أيضًا: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق).

وعن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يقول: (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟) فأعادها مرتين أو ثلاثًا، قالوا: نعم يا رسول الله! قال: (أحسنكم خلقًا).

وفي ذلك بيان من لسان الرسول “صلى الله عليه وسلم” الشريف الذي لا ينطق عن الهوى، بأهمية الخلق وأهمية الالتزام بها.

وهذه مقالات قد تُفيدك

أخلاق واجبة على كل إنسان

كما أشرت آنفًا أن القرآن والسنة قد دعوا إلى الأخلاق الكريمة، وبينوا منزلة صاحب الخلق الكريم، ومكانته عند الله ورسوله “صلى الله عليه وسلم”

وفي هذه السطور القليلة أود أن أشير إلى بعض من مظاهر الخلق الحسنة التي يجب أن ينتهجها الإنسان في حياته:

  • ومن هذه الأخلاق: الكلمة الطيبة: والكلمة الطيبة صدقة كما قال الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وغير ذلك هي منبع المودة والألفة بين القلوب، فصاحب الكلمة الطيبة سرعان ما يثق به الناس ويبادلونه الود والاحترام ويأمنون جانبه.
  • ومن هذه الأخلاق: الابتسامة: فصاحب الابتسامة يستطيع أن ينال الود والحب بين الناس بذلك الفعل الصغير، فالوجه العبوس لا يولد سوى الشك والريبة، على عكس الابتسامة التي تولد الألفة والمودة بين الناس، والثقة الدائمة والراحة.
  • ومن الأخلاق الطيبة التي يجب أن يلتزم بها الناس جميعًا: الصدق والأمانة، والبعد من الكذب وتحوير الأقوال والأفعال، فالصدق طريق مختصر للبر بين الناس، والصدق يحسن صورة المرء عند لقاء ربه، لأن الله لا يحب الكذابين أو المنافقين.
  • ومن الأخلاق المهمة: الصبر والحلم، وعدم الغضب على اتفه الأشياء، بل من الأخلاق الكريمة أن يعرف الإنسان كيف يكتم غضبه، وكيف يتحكم في انفعالاته، حتى لا يصير منبوذًا وحيدًا بين الناس.
رابط مختصر:

أضف تعليق