مقال عن دعم المجتمع

دعم المجتمع

إن كلمة مجتمع تعني كل مجموعة من الناس تربطهم مصالح وعلاقات مشتركة؛ قد يكون المجتمع مجموعة من الأفراد المشتركين في العقائد الفكرية أو الدينية، أو هم مجموعة من الأفراد المشتركين في تأدية نشاط معين، أو مجموعة الأفراد المرتبطين بأرض واحدة يساهمونفي تنميتها وتدعيمها، ويحدهم حدودًا واحدة.

وكل مجتمع مهما كان نوعه يتألف من عدة فئات: الكبار والعجائز والأطفال والنساء، ومن الممكن أن يضم المجتمع مجموعة من الأفراد المختلفين في اللون أو الجنس أو العقائد لكن ما يربطهم هي الأرض التي يعيشون عليها ويساهمون في تدعيمها ورفعتها، والعمل على حمايتها.

ولكن كل فرد في المجتمع مهما اختلفت فئاته، طالما تضمهم حدودًا واحدًا، فإن كل فئة منهم لها دور هام في الحفاظ على المجتمع، ولا يجوز أن نستثني فئة عن أخرى؛ فالرجل له دور هام في المجتمع بمختلف وظائفهم والدور المخول لهم تأديته في المجتمع، والمرأة أيضًا لها دور هام في المجتمع، والشاب له دورًا كبيرًا في المجتمع، ورجل الدين، والعجائز وكبار السن، والمسئولين، كل فرد يضمه المجتمع أو كل مجموعة من الأفراد يتشاركون في مهام معينة لهم دور هام في دعم المجتمع وتطويره.

وفي هذا المقال أناقش مسألة دور كل فرد من أفراد المجتمع في تدعيمه وتقويمته، والعمل على رفعته وتحضره والارتقاء به إلى مكانات مرتفعة بين المجتمعات الأخرى،ولكن قبل أن أسرد الدور الذي يقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع، أود أن أوضح عدة أمور أخلاقية لابد أن يتمسك بها أفراد المجتمع الواحد حتى يستطيع أفراد المجتمع الواحد أن يتعايشوا مع بعضهم البعض ويعملوا متكاتفين من أجل رفعة المجتمع وتطويره ودعمه.

خطوط عريضة يتمسك بها أفراد المجتمع

كما أسلفت وأشرت أنه لابد لكل مجتمع أن يتمتع أفراده بمجموعة من الأمور الأخلاقية، والنفسية التي يجب أن تُغرس في نفوسهم منذ الصغر وينشأون عليها، حتى يتمكنوا من تدعيم المجتمع والعمل على رفعته وتطوره فكريًا وعلميًا وفنيًا.

وأول تلك الأمور الواجب على أفراد المجتمع التمسك بها: العمل بمبدأ التعاون، فالمجتمع كما يحده حدود واحدة متكاتفة ومتلاحمة يحرص عليها كل فرد في المجتمع، فإنه لابد أن يكون هناك تكاتف بين أفراد المجتمع أنفسهم.

كل مجتمع وإن اتفق على شيء معين عامًا فإنه في تفاصيل الأمور قد يختلف، وذلك الاختلاف خير من عند الله “سبحانه وتعالى”، إذ أن الاختلاف يخلق نوعًا من الإبداع في التفكير، والاطلاع على وجهات نظر أخرى، ولكن لا يجب أن يدفعنا الاختلاف في تفاصيل الأمور إلى التفرقة والتشتت والعداء، فكم من حضارات أصبحت أنقاضًا رفاتًا بسبب الاختلافات في تفاصيل الأمور والتي أدت إلى الفتنة والنزاعات وعدم ثقة أفراد المجتمع فيما بينهم، فانمحت حضارتهم وتهدمت على رؤوسهم وقامت على أنقاضها حضارات أخرى.

لذا يجب أن يتحلى أفراد المجتمع الواحد بالتعاون، حتى لو اختلفوا في دقائق الأمور، يجب أن يعلم كل فرد في المجتمع أنه له دور هام يجب أن يؤديه مع بقية الأفراد، فيتعالى صدى المهام المتكاتفة عاليًا وتشكل الحضارة الكبيرة، لكن الإنسان منفردًا لن يقدر أبدًا على أن يقيم حضارة.

لابد للإنسان أن يعلم أنه جزء من مجتمع كبير يطلب منه الدعم الكامل عن طريق تعاونه، وتأدية مهامه بالاجتهاد والمثابرة حتى يستطيع أن يساهم ولو بجزء صغير في تحضر المجتمع ورقيه، ومهما كانت مهمته صغيرة، فإن المهمة الصغيرة مع أخرى صغيرة مع أخرى صغيرة تكمل الهدف الكبير والرؤية النهائية للمجتمع المتحضر القوي.

وثاني مبدأ يجب أن يلتزم به أفراد المجتمع الواحد حتى يساهموا في تدعيم المجتمع: الالتزام بخلق الاحترام، أي احترام الآخر، وأن يبتعدوا عن نبذ الآخرين ممن اختلفوا عنهم في شيء، سواء في قدرات، أو أفكار، أو شكل أو لون، لابد أن يحترم كل إنسان أخاه، ويعترف له بالحقوق نفسها التي هي حقوقه، وأن يقابله بالود والتحاب والرضا، ومن ثم يخلقون جوًا من الألفة يتقبل فيه الإنسان الآخر المختلف عنه في أي شيء، ويكون الجو مهيئًا للتعاون بين الأفراد، وبذلك يكبر المجتمع وتتوسع دائرة الرقي فيه، من خلال الاحترام المتبادل بين الإنسان وأخيه.

وثالث مبدأ يجب أن يلتزم به أفراد المجتمع فيما بينهم، هو مبدأ الشورى، وخير من نقتدي به في هذا الأمر هو الرسول “صلى الله عليه وسلم”؛ إذ كان الرسول “صلى الله عليه وسلم” رغم أن كلامه لا يكون إلا بوحي من عند الله “سبحانه وتعالى” خاصة في القرارات المصيرية، فإنه كان يلتزم بالشورى فيما بينه وبين أصحابه، وينفذ الأمر الصحيح السليم الذي يعود على الأمة الإسلامية بالخير.

والشورى تجعل هناك قدرة على إبداء وجهات النظر المختلفة، وتوسعة الآفاق، والتعرض للأفكار الإبداعية الأخرى المكتومة في العقول، ومبدأ الشورى يقوم في المقام الأول على المصادقة والمصداقية بين أفراد الشعب، قويه وضعيفه، غنيه وفقيره، بين من هم أصحاب المسئولية العليا، وبين من هم من عموم الشعب.

وإذا نظرنا في المبادئ القليلة من جملة المبادئ التي يجب أن يتسم بها أفراد المجتمع: التعاون، واحترام الآخر، والشورى.

نجدها “بلاشك” أمورًا أخلاقية جليلة متأصلة في الدين الإسلامي، وكان لها دورًا كبيرًا في تقدم الدولة الإسلامية وانفتاحها على العالم كله، وجعل الدول الأخرى ذوات القوى العظمى تحسب لها ألف حسابًا، جراء ما سمعوا عنها من تكاتف الصحابة والمسلمين جميعًا، والعمل بمبدأ الشورى، والاحترام المتبادل بين المهاجرين والأنصار، والعبد والسيد، واحترام المرأة والأخذ برأيها، وبين كل أفراد المجتمع الإسلامي.

أمور أخرى تُعِين على دعم المجتمع

هناك الكثير من الأمور الهامة التي تعين على تدعيم المجتمع بمختلف طوائفه وأفراده، منها:

  • العمل على تطوير الشباب، وهو دور المسئولين في المجتمع ممن تسنى لهم الوصول إلى القمة، أن يعملوا على دعم الشباب، والتكاتف معهم، واحترام رغباتهم وشغفهم، وتعليمهم ما تعلموه وتسهيل الخبرات لهم، فيستطيع الشاب أن يتعلم ما تعلمه الأكبر منه سنًا خلال سنوات طويلة، في وقت قليل، وأن تتسع مداركه أكثر، ويكون مؤهلًا لتولي المناصب العليا بعدما يفارقها من يتولونها، ويكون ذا علم بها.
  • يجب على المسئولين في المجتمع أن يعلموا على تنمية المواهب الفنية والعلمية، فتلك المواهب هي التي تشكل عقل المجتمع الحضارة؛ فالمجتمع ليس بمدى كبر البيوت وارتفاع طولها، وزيادة الأموال والغنى، إنما المجتمع بمدى المواهب التي تعيش فيه، والأفكار الإبداعية التي تديره.
  • ويجب على أفراد المجتمع أن يدعموا كبار السن، ويسهلوا حياتهم، فكبار السن في جعبتهم الكثير من الخبرات التي من الممكن أن يستفيد منها الشباب وتسهل خطواتهم في طريق أهدافهم، غير أنهم استطاعوا أن يؤدوا دورًا مهمًا في المجتمع سابقًا، وبعد أن كبر سنهم، لابد أن نعاملهم بالمحبة والاحترام، ونتخلص من النظرة الدونية التي ننظر بها إليهم، نحو أنهم عبئًا على المجتمع وما إلى ذلك.
  • لابد من أفراد المجتمع أن يعملوا من أجل إقامة المشاريع التي تساعد الشباب، وتحقق مكاسب ضخمة للمجتمع.

إن الأفكار لدعم المجتمع لن يكفيها بضع أسطر، لكن من أراد أن يدعم مجتمعه لابد أن يتحلى بتلك المبادئ التي ذكرتها سابقًا، وأن يعمل على تطوير ذاته وتوسيع مداركها، فيرتقي بنفسه وبمجتمعه.

أضف تعليق