الإسلام

مناقب أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق , Abu Bakr , صورة


أبو بكر الصديق , Abu Bakr , صورة

إن الإسلام خاتم الأديان السماوية، أعز الله به كل من انتسب إليه وانتمى لرحابه، غير أن هناك بعض السعداء من الرجال والأبرار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه أعز الله بهم الإسلام فأبلو فيه بلاء حسنا، وقدموا له الكثير من العطايا التي كانت بمثابة تأسيس لدعائمه وإرساء لقواعده، فيظل فضلهم باق في أعناقنا ما بقي الإسلام، ويظل جميلهم يطوق كل من بلغه الإسلام وهو في بلده منا معززا مكرماً، بلا غربة ولا حرب ولا تعذيب، ومن هؤلاء الين أعزهم الله بالإسلام وأعز بهم الإسلام أيضًا، سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه وأرضاه وطيب الله ثراه وبعثنا الله معه في مقام الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

صلة أبو بكر الصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم

أبو بكر الصديق هو عبدالله بن أبي قحافة التيمي القرشي، عرف في الإسلام بأبي بكر الصديق، أما كنيته بأبو بكر فقد كانت بسبب تبكيره في دخول الإسلام ومسارعته في ذلك فقد قال النبي عن إسلامه: مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الإِسْلامِ إِلا كَانَتْ عَنْدهُ كَبْوَةٌ وَتَرَدُّدٌ وَنَظَرٌ إِلا أَبَا بَكْرٍ مَا عَتَّمَ مِنْهُ حِينَ ذَكَرْتُهُ وَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ”، وسمي الصديق لأنه صدق النبي في كل خبر جاء به النبي -صل الله عليه وسلم، ومن أدل المواقف على ذلك أنه حين قيل له إن صاحبك يزعم أنه أسري به، فما كان منه -رضي الله عنه- إلا أن قال: إن كان قال فقد صدق.

كان صاحب النبي ورفيق دربه، ومساندا له طول رحلته الدعوية، وكان شاهدا على كل تفاصيل الدعوة والمراحل التي مرت بها، منذ البداية وهي سرية متوارية، مرورا بما شهدته من اضطهاد وتعذيب وكبوات، ووصولا إلى مراحل النصر والفتوحات وغلبة الإسلام وظهوره رغم أنف الأعداء والكارهين.

كان رضي الله عنه رفيق النبي في هجرته وصديقه، وزوجه ابنته عائشة رضي الله عنها، أحب الناس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاة النبي كان هو خليفته في المسلمين، قال النبي في حقه: (لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا).

مناقب أبي بكر الصديق

مناقب أبي بكر الصديق وصفاته وفضله لا تحصيه مقالات ولا مجلدات، ولكن هنا سنحاول أن نلمح لها بإيجاز لنذكر أنفسنا بفضله وفضل من هم مثله علينا وندع الله أن يهدينا بهديهم، وأن ينفعنا بما قدموه لنا منذ بدء الدعوة ومن أهم مناقبه ما يلي:

قدوة للمسلمين

أمرنا النبي -النبي صلى الله عليه وسلم- بأن نقتدي به رضي الله عنه، فقال في ذلك: (اقتدوا باللذين من بعدي، أبو بكر وعمر).

إنفاقه في سبيل الله لا يضاهيه إنفاق

كان أبو بكر الصديق من المسلمين الأثرياء، وكانت له تجارة كبيرة وثروة طائلة، لم يتورع -رضي الله عنه- عن بذل كل ماله في سبيل الله، وكان من أوجه إنفاقه أنه يشتري العبيد الذين أسلموا ووقعوا تحت تعذيب ساداتهم، ومنهم بلال بن رباح رضي الله عنه.

ويذكر أن النبي ذات مرة أمر أصحابه بالصدقة، فجاء كل منهم بما يسر الله له، وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله، بينما جاء أبو بكر بكل ماله، ولما سأله النبي -صلى الله عليه وسلم ما ذا ابقيت لأهلك؟ أجاب: أبقيت لهم الله ورسوله.

نزل فيه قرآن يتلى إلى يوم الدين

أنزل الله عز وجل في مدح أبي بكر آيات محكمات ومن ذلك قوله عز وجل: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى).

خلافته نصر للمسلمين وعزة للإسلام

كانت خلافة أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي مرحلة فاصلة في تاريخ الإسلام، حيث قاد حروبا كثيرة ضد المرتدين، وواجه ضررهم على الإسلام والدعوة وتعقبهم في كل البلاد الإسلامية حين ذاك، فحارب المرتدين في اليمن وفي عمان والبحرين وغيره، وبعد أن وأد حركة المرتدين واستقر أمر الإسلام في الجزيرة العربية بدأ يتجه إلى الفتوحات الإسلامية، فأرسل الجيوش إلى بلاد كثيرة منها بلاد العراق ففتح الأنبار وعين التمر، والحيرة، ودومة الجندل، وغيرها وكذلك وجه الجيوش إلى بلاد الشام، وحقق كثيرا من الفتوحات الإسلامية.

وتوفي رضي الله عنه بعد أن ترك للمسلمين رصيداً طائلاً من الانتصارات والنجاحات، وأعمال الخير فجزى الله عنا أبا بكر خير الجزاء.

السابق
علاقة الأعشاب بالوزن
التالي
ليس منا “تحريم وتخويف”