موضوع تعبير عن المولد النبوي

موضوع تعبير , المولد النبوي

في حياتنا أشخاص بل أعلام غيروا وجه الحياة، أشخاص اصطفتهم الأقدار بقدرات خاصة وملكات معينة جعلت سيرهم محفوظة في ذاكرة التاريخ، أشخاص ليسوا عاديين ولا عابرين بل هم سر من أسرار جمال الحياة واستقامتها، تكتب فيهم الكتب وتسطر في فضلهم المؤلفات، ويتنافس في مدحهم المادحون ويتبارى في وصفهم الشعراء والمبدعون.

ولا شك أنه على رأس قائمة كل هؤلاء يأتي اسم الكريم بن الكريم محمد بن عبد الله النبي الأمي المعلم، حبيب الله ومصطفاه وآخر أنبيائه، معلمنا وهادينا والسراج المنير الذي صلح بقدومه حال الدنيا ورفعت راية التوحيد والعدل ومكارم الأخلاق.

هو شفيع الأمة يوم الموقف العظيم يوم يقول كل انسان نَفسي نَفسي، فيما عداه هو -صلى الله عليه وسلم- الذي يردد: أُمّتِي أُمّتِي، هو الشفيع وصاحب القلب الرحيم الذي لا يرضيه إلا نجاة أمته من العذاب، وفي يوم مولده الشريف يجب أن نتوقف ونعبر عن حبنا له وشوقنا للقائه، وسعادتنا واعتزازنا برسالته.

في يوم مولد النبي حدثوا انفسكم به وعنه

وفي بعض الحديث ذكرٌ وشكرٌ وفضلٌ واعتراف بالجميل والمعروف، ومن ذلك الحديث عن المصطفى خير الخلق أجمعين، وعن مكارم أخلاقه ورحمته التي فاقت الأولين والآخرين، فمن الجدير بنا أن نذكر أنفسنا بخلقه ونحرص على اتباعه والتعلم منه، كيف لا وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وكل كلامه وحي وتنزيل من لدن حكيم عليم.

كيف لا وقد شهد له أعدائه قبل أصحابه، ولقبوه بالصادق الأمين، ويوم هجرته وخروجه من وطنه فرارًا بالدعوة من الفجرة الكفرة الذين يتربصون به، يقف منهم موقف الأمين في أعظم وأقوى مواقفه، يوصي عليًا برد أماناتهم إليهم، يا الله انهم كانوا يضطهدونه ويعذبوه ويقاوموا دعوته، ويحفظوا أماناتهم لديه، انه الحق حين يجريه الله على لسان وأفعال الأعداء، واعتراف لا يتطرق إليه الشك والقدح بأنهم يعلمون صدقه ويشهدون بأمانته.

في يوم مولد الشريف انظروا كيف كان -عليه الصلاة السلام- يضرب أروع مثال في الكرم والجود والعطاء، بل والإيثار، كان كما وصفته عائشة -رضي الله عنها- كالريح المرسلة، فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، لم يرد يوما مسكينا، ولم يقهر سائلًا، ولم ينهر يتيمًا، كان يؤثر أصحابه والمساكين على نفسه وآل بينته حتى في قمة احتياجه.

لذا يجب أن نوطن أنفسنا على العطاء وندربها على الكرم لكي ننال فضل الله العظيم يوم الموقف العظيم، فقد علمنا النبي أننا يمكن أن نتق النار ولو بشق تمرة.

في يوم مولده انظروا في مواقف العدل والفضل التي تملأ سيرته، وتعلموا منه وسيروا على نهجه، في يوم مولده يجب أن نمقت ونهجر كل معاني الجور والظلم والعنصرية والمحسوبية التي شوهت واقعنا وأغضبت ربنا.

في يوم مولده اقرأوا عن محمد الزوج، وسيرته وكيف كان يعامل زوجاته، ويجبر خواطرهن ويسعدهن، انظروا كيف كان نبي الأمة وسيدها وحامل لواء الدعوة -عليه أفضل الصلاة وأتم السلام- يقتطع وقتا لملاطفة أهل بيته، ومشاركتهم في أمور بيته، انظروا كيف كان يطبق العدل بينهن وهو زوج لإحدى عشر زوجة، كيف كان يرضيهن ويحتوي طبائعهن المختلفة وضعفهن الأنثوي، في يوم مولده تعلموا منه فن ادارة الحياة، توقفوا عند مواقفه وافهموها واعرفوا ما انطوت عليه من أسرار السعادة في الدنيا والآخرة.

اقتربت ذكرى مولد الحبيب المصطفى -صلى الله علبه وسلم- ومن القلب نوجه دعوة لكي نتوقف عند تلك الذكرى الوقفة التي تليق بها وبنا ونحسن اغتنام كنوزها وبركاتها.

أضف تعليق