موضوع تعبير عن ثورة 25 يناير بالعناصر

موضوع تعبير , ثورة 25 يناير

المقدمة

فطرة الله في كونه أن ينقسم الناس إلى حاكمين ومحكومين، وأن يكون لهم نظام وقواعد يتحركون وفقًا لها، وإلا لانتشرت الفوضى والعشوائية وحكم العالم قانون الغابة، وتظل العلاقة سوية ومستقرة ما دام الحاكم يفهم ويستوعب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتق الله فيمن تولى أمرهم، وينشغل بهم وبمصالحهم ويحاول بكل ما أوتي من قوة أن يحقق لهم الخير والنفع والراحة ويعفيعهم من المعاناة والتعب والمشقة، وما دام المحكوم قابلًا بإرادته الحرة لهذا الحاكم، وراضيًا عنه ومحترمًا ومقدرًا لدوره، وهكذا كان الشعب المصري المسالم الخلوق يدين بالولاء لحكامه وسياسييه ورجال دولته، حتى بدا له منهم ما ساءه وأزعجه وقض مضجعه، فصبر العام بعد العام بعد العام، إلى أن فاض الكيل فكانت ثورة الغضب 25 يناير 2011، والتي سنتحدث عنها في هذا المقام بشيء من الاستقاضة محاولين تسليط الضوء على أهم ملامحها وجوانبها.

الأحوال السياسية والاقتصادية في مصر في فترة ما قبل الثورة

تولى رئاسة مصر بعد محمد أنور السادات محمد حسني مبارك، فكان رابع رئيس لجمهورية مصر العربية، وكانت مدة رئاسته أطول مدة على الإطلاق، حيث بدأت من 1981 واستمرت حتى 2011، حين أجبر إجبارًا على التخلي عن حكم مصر.

شهدت مصر في أوائل عهد مبارك الكثير من الإصلاحات والتطورات وكانت مصر تخطو خطى ثابتة نحو التنمية والتطور، ولكن مع تقدم المدة ومضي السنوات أصبحت رئاسة الجمهورية تتخذ نمطًا أقرب إلى الملكية، فيظل مبارك المرشح الأول للرئاسة والفائز بعرش مصر مرة بعد مرة، بشكل شرعي أو قهري أو بالإجبار أو غيره لا يهم المهم أن يبقى عرش مصر له، وقد انتقلت تلك الشهوة لتصيب كل صاحب منصب في منصبه، فما يكاد المسؤول يتقلد منصبه حتي يسخر كل صلاحيات هذا المنصب وسلطاته لخدمة مصالحه الشخصية وتحقيق أقصى استفادة مادية ومعنوية ممكنة، ولك أن تتخيل كيف يمكن أن ينعكس هذا على أوضاع دولة في حجم دولة مصر وظروفها.

بدت ملامح مصر في السنوات الأخيرة التي سبقت ثورة 25 يناير تظهر بعض ما لحقها من القبح، فالفساد صار معلومًا ومسكوتًا عنه ومصرحًا به، والرشوة والمحسوبية والوساطة صارو سادة الموقف، واستأثر المسؤولون وكبار رجال الدولة بخيرات مصر وأرزاقها، وبالغوا في الثراء، وعلى الوجه المقابل صار الفقر المدقع هو المسيطر على طبقات الشعب الباقية، والبطالة والمعاناة وضياع الحقوق، فضلا عن القهر والقمع والكبت الذي صار حال الغالبية العظمى منهم.

كل هذا وأكثر كان من شأنه أن يلهب قلوب هذا الشعب الكريم ويثير حنقه وغضبه وثورته.

الأسباب التي دفعت الشباب للثورة على النظام الحاكم

لقد كانت الأسباب التي دفعت الشعب دفعًا إلى ثورة 25 يناير كثيرة جدًا ومتنوعة ومتداخلة أيضًا، ويمكن القول أن أهم الأسباب تتمثل فيما يلي:

  • افتقاد كل معايير النزاهة والمصداقية في الانتخابات المختلفة مثل انتخابات المحليات وانتخابات مجلس الشعب والشورى، والتي ظهر مؤخرًا خداعها الواضح وكذبها المفضوح، اذ استطاع الحزب الحاكم أن يحتل ما يزيد عن 95 % من مقاعد المجلس، في الوقت الذي يمتلأ الشارع حنقًا عليه ورفضًا له وانتقادًا لسياسته، مما استقز الشعب المصرى وشبابه.
  • بعض القرارات التعسفية التي أصدرتها الحكومة مما لا يرضى عنه الشعب مثل قرار تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة في الوقت الذي تحتاج فيه مصر لكل مواردها وثرواتها، وصدور قانون الطوارئ وما منحه من صلاحيات للشرطة لتنتهك وتظلم وتعتدي على الشعب كيفما يحلو لها.
  • استبداد مبارك بالحكم وتمسكه بالبقاء رغم فشله الذريع في المراحل المتأخرة في تحقيق ما يرضي الشعب أو يخدم احتياجاته أو يخفف معاناته، بالإضافة إلى حديث التوريث الذي كثر ترديده في الآونة الأخيرة.
  • نجاح الثورة التونسية في الإطاحة برأس الحكم كان له تأثيرًا كبيرًا وفاعلًا في تشجيع المصريين وشعورهم أن التخلص من الدكتاتورية والإطاحة بالطغاة أمرًا ليس محالًا.
  • البطالة التي انتشرت بين الشباب وتعذر العثور على فرصة عمل مناسبة، مما دفع الشباب للثورة وذلك من أكثر من جهة، حيث أعطى الفراغ الشباب فرصة كبيرة لتأمل ومتابعة الأوضاع السياسية والاجتماعية ومن ثم انتقادها والتعديل عليها وابداء الرأي بشأنها، كما أعطاه فرصة كبيرة لقضاء معظم وقته أمام وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي أمكنه الاطلاع على كل ما يجري في العالم واكتشاف حقيقة ما يحدث في بلاده، ثم حشد الأراء وعرضها وطرحها على جيل بأكمله من خلال الفيس بوك أو تويتر أو انستجرام أو غيره، مما كان له عظيم الأثر في دفع الشباب لإعلان ثورته وفي نجاحها وصمودها أيضًا.

أهم أحداث ثورة 25 يناير

كانت الثورة حافلة بالأحداث والتفاصيل والتي دارت بين مواقف الصمود والإرادة وبين مجابهة الظلم والقمع، وبين ردات فعل النظام الحاكم المرتبكة والعنيفة في آن واحد، وقد أطلق الشباب على تظاهراتهم أسماء معينة تعكس أبرز ما حدث فيها، فقد أطلقوا على اليوم الأول لاندلاع الثورة وهو يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 والموافق للاحتفال بعيد الشرطة اسم “يوم الغضب”، ثم استمر التظاهر بأعداد تتزايد قليلًا في اليومين التاليين ثم كانت “جمعة الغضب”، والتي كانت بمثابة حشد للشباب للخروج والتظاهر والذي وصل إلى “المظاهرات المليونية” يوم الثلاثاء 1 قبراير أي في اليوم الثامن من بداية الثورة.

ثم تلا ذلك حادثة “موقعة الجمل” الشهيرة والتي اتخذ فيها الجانب المعارض للثورة والمؤيد للنظام طريقة جديدة للاعتداء على المتظاهرين ومحاولة تفريقهم فدخلو بينهم بالخيول والجمال وضرب المتظاهرين بالعصي والسياط واشتبك الجميع في صراع محموم حول ميدان التحرير إلى ميدان لعلاج الجرحى والمصابين، ومع كل ذلك فقد استمر المتظاهرون في احتجاججهم ومطالبتهم برحيل مبارك ورفضهم لخطابه الذي حاول من خلاله استرضاء الشعب وتهدئة المظاهرين ووعد بالكثير من الوعود، ولكن يبدو أن الوقت كان قد تأخر كثيرة بالنسبة لهذه الخطوة.

تلا هذه النقطة من وقائع الثورة النقطة الفارقة فيها بل في تاريخ مصر بأسرها وهي نقطة رحيل مبارك في يوم الجمعة الموافق 4 فبراير 2011 والتي أطلق عليها المصريين “جمعة الرحيل”،و لم تنته الثورة بمجرد إعلان الرحيل بل استمرت لبضع أيام أخرى، وقد أطلق على الأسبوع التالي لجمعة الرحيل اسم “أسبوع الصمود” والذي انصبت فيه مطالب المتظاهرين على المطالبة بمحاكمة عادلة لرموز الدولة والمتهمين بسرقة خيراتها وقد تحقق للمتظاهرين عدد كبير من المطالب فتم إحالة الكثير من رموز الدولة للمحاكمة وبدأ التساؤل عن مكتسباتهم ومدى مشروعيتها، كما صدر قرار بحل الحزب الحاكم وحل مجلس الشعب الذي انطوت نتائجه على التزوير الواضح والكذب المكشوف.

وعلى الرغم من وجود عدد كبير من ضحايا ثورة يناير من زهرة شباب مصر إلا أن مصر بكل ما فيها تستحق والحرية والكرامة والحياة الآدمية أيضًا تستحق، فقد دفع 1022 شخصًا حياتهم ثمنًا لبدء مرحلة جديدة، وعهد جديد من الاستقرار والحرية والديمقراطية والتي بدأت بتولي الجيش لحكم مصر، استعدادًا لإجراء انتخابات نزيهة ووضع دستور جديد للبلاد، وتشكيل حكومة جديدة ثم انتخاب رئيسًا شرعيًا جديدًا بمنتهى الشفافية والنزاهة والرضا.

أضف تعليق