ندرة المياه: أسبابها، مخاطرها الصحية والحلول الفعلية لتلك المشكلة

ندرة المياه

تنتشر مشكلة ندرة المياه في معظم الدول في هذه الأيام، وبخاصة ندرة المياه الصالحة للشرب؛ فبحسب إحصائيّات الأمم المتحدة يعاني ما يقارب خُمس العالم من نُدرة المياه نتيجة عدم وجود مصادر مياه متاحة لهم، ويوشك مئات الملايين أيضاً الوصول إلى هذا الحال، بينما يعاني ما يقارب من ١.٦ مليار شخص حول العالم من مشكلة نقص المياه نتيجة عدم وجود القدرة المادية لدى حكوماتهم لجلب المياه من مصادر مختلفة كالأنهار والينابيع.

وتعتبر مشكلة نقص المياه من المشاكل المؤرقة للكثير من دول العالم، خصوصاً أن المياه عصب الحياة، وأساس الخضرة وانتشار الخير والمزروعات، وهي ركيزةٌ أساسيةٌ في عجلة التطور والتقدم، فلا يمكن للزراعة والصناعة وغيرها من المشاريع الأخرى أن تزدهر وتنمو إلّا بوجود المياه، عدا عن أهميتها البالغة في استمرار حياة الإنسان والحيوان والنبات، لذلك تُعدّ المياه من أهم مكونات الطبيعة وأكثرها طلباً.

ما أسباب ندرة المياه في العالم؟

تقول الاختصاصية في الصحة العامة الدكتور “رشا الصادق”: أن مشكلة ندرة المياه مشكلة كبيرة جداً، وستتفاقم في المستقبل، ومن المتوقع أن ٥.٦ مليون شخص سيعانون من شح المياه في عام ٢٠٥٠ م، ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها:

  • زيادة عدد السكان بشكل هائل، دون وجود زيادة في الموارد المائية.
  • تلوث المياه، مما يقلل من نسبة المياه الصالحة للاستهلاك البشري.
  • قلة المياه العذبة في العالم، والتي تمثل ٣٪ فقط من المياه الكلية على كوكب الأرض، بل أن معظم تلك المياه موجود على شكل جليد، وبالتالي فإن المياه المتاحة حالياً للاستخدام أقل من ١٪ من المياه العذبة.
  • كثرة الهدر، وعدم الاقتصاد في استهلاك المياه.
  • ارتفاع درجات الحرارة التي تسبب تبخر كميات كبيرة منها.
  • تعتبر مشكلة احتباس الأمطار والجفاف من أهم أسباب نقص المياه في العالم، مما أدى إلى تصحر العديد من المناطق، وتقلص حصة الفرد من المياه الصالحة للشرب.

وتلوث المياه له عدة مصادر، فقد يكون الماء ملوثاً من مصدره، أو قد يتلوث أثناء النقل، وعند ندرة المياه، يلجأ الإنسان إلى استخدام المتاح، حتى ولو كان غير صالح تماماً، فقد يلجأ البعض لاستخدام مياه ملوثة، ويكون ذلك ظاهراً بالعين المجردة، كما يضطر البعض إلى نقل المياه إلى منازلها من مسافات بعيدة جداً، ويؤدي ذلك إلى حدوث مشاكل كثيرة، مثل:

  • حدوث مشاكل في العمود الفقري، نتيجة حمل الماء على الرأس.
  • العيش في قلق مستمر، فهؤلاء الأشخاص يكون كل همهم في الحياة هو كيفية الحصول على المياه، بدلاً من العيش بسلام، حيث يعتبر حق الحصول على المياه النظيفة حق من حقوق الإنسان، والإنسان يحتاج إلى حوالي ٥٠ لتر من المياه يومياً للشرب، والطبخ، النظافة الشخصية، وتنظيف المكان.

أما عن مخاطر ندرة المياه على الصحة العامة، فتؤكد الدكتورة “رشا” أن المخاطر تكمن في استخدام مياه غير صالحة للشرب عند ندرة المياه، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ظهور العديد من المشاكل الصحية، مثل الإسهال، ويبلغ عدد وفيات الأطفال بسبب المياه الملوثة إلى حوالي ٥ آلاف طفل يومياً.

ما مدى خطر ندرة المياه على الصحة العامة؟

وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ٨٠٪ من الأمراض المنتشرة حالياً لها علاقة وثيقة بالمياه، أو تنتقل عن طريق المياه، ومن أبرز تلك الأمراض:

  • الكوليرا “Cholera”.
  • داء الفيل.
  • الملاريا.
  • داء الفيالقة.
  • البلهارسيا.
  • التيفويد “Typhoid”.
  • الدوسنتاريا “Dysentery”.
  • مرض التهاب الكبد، والذي يسبب التعب والحمى، وآلام حادة في البطن، والإسهال.
  • داء الأميبا، ويصيب هذا المرض الأمعاء والكبد.
  • التراخوما “الرمد الحبيبي”، والذي يؤدي إلى الإصابة بالتهاب في العيون مؤدياً إلى العمى.

ما هي الحلول الفعلية لندرة المياه؟

مشكلة ندرة المياه تعتبر مشكلة حقيقية تحتاج إلى تدخل سريع، وتوضح “الصادق” بعض تلك الحلول، وهي:

  • الاقتصاد في استهلاك المياه، وتقنين استخدامها على مستوى الفرد والدول، وسيحدث ذلك عندما يكون الناس على وعي بمدى خطورة ندرة المياه.
  • عدم إعادة تدوير المياه المستخدمة، فيزيد ذلك من معدل تلوث المياه.
  • إنشاء المزيد من السدود على مجاري الأنهار لتخزين المياه.
  • إيقاف التلوث الواصل للمياه بكافة أشكاله؛ لأنّ نقص المياه يسبب العديد من الكوارث البيئية والإنسانية، ويحرم الكثير من سكان العالم من أبسط حقوقهم، ويقضي على مختلف أنواع الحياة وأشكالها.

أضف تعليق