نصائح للتعامل مع المراهق بشكل صحيح

مرحلة المراهقة ونصائح للتعامل مع المراهق

تُعتبر فترة المراهقة من أهم وأخطر الفترات في حياة الإنسان الطبيعية، فهي فترةٌ حرجةٌ تتطلب الكثير من الرعاية والاهتمام؛ لأنها الفترةٌ الانتقالية في حياته، ففيها ينتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة والرشد الذي يُبنى عليه التكليف، وقد تكون المراهقة عند البعض مرحلة توترٍ وقلقٍ واضطرابٍ، بينما يجدها آخرون مرحلةً زمنيةً عاديةً، يمكن اجتيازها بمزيدٍ من الحرص والحذر.

والمراهقة في اللغة: مأخوذ من مادة رهق، بمعنى قارب، ويُقال فلانٌ مراهقٌ: أي مقاربٌ للحلم والبلوغ، وراهق الحلم أي قاربه، والمعنى المأخوذ من اللفظ هو المقاربة من النضج والرشد، أما المراهقة في الاصطلاح: فهي المرحلة العمرية التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بالنضج الكامل والرشد، ويتخلّلها تغيرات بيولوجية ونفسية تظهر على المراهق، ويختلف المدى الزمني في بدء المراهقة وانتهائها من شخص لآخر، كما تختلف مظاهرها تبعاً للشخص أو البيئة المحيطة به.

والمراهقة يُعرّفها علماء النفس المراهقة بأنّها مرحلة الاقتراب من النضج وليس النضج نفسه؛ لأنّه في هذه المرحلة يحدث النضج الجسمي والعقلي والنفسي للفرد دون الاكتمال الفعلي، فالنضج الكامل قد يحتاج زمناً طويلاً يمتد إلى العشر سنوات من عمره.

والمراهقة هي فترة انتقالية في حياة الشخص من الطفولة إلى مرحلة الشباب، تغيرات عديدة تتخلل حياة المراهق في هذه الأثناء هرمونية، وكذلك جسمانية، قد تؤثر على تفكيره ومزاجه ليصبح حاد الطباع محاولاً الاستقلال وإثبات شخصيته والتعرف عليها، لكن قد تتطور إلى التمرد ويصبح تعامل الأبوين معه مرهقاً وصعباً، فكيف يجب على الأهل التصرف مع ابنهم المراهق المتمرد؟.

ما هي مرحلة المراهقة؟

يقول المدرب المعتمد في العلاقات الأسرية “تركي خان”: أنه يجب بداية أن نعرف أن المراهق هو أكثر إنسان يحتاج إلى دعم أسري، ومجتمعي؛ حيث أنها تعتبر مرحلة صعبة لا يختارها المراهق أصلاً، وهي مرحلة انتقالية من الطفولة إلى سن الرشد، وتستمر من سن ١١-٢١ سنة، ومنها:

  • المراهقة المبكرة: وتلك التي تستمر من سن ١١-١٤ سنة.
  • المراهقة المتوسطة: من سن ١٤-١٧ سنة.
  • المراهقة المتأخرة: وهي تلك المرحلة التي تستمر من سن ١٨-٢١ سنة.

وقد تطول أو تقصر هذه مرحلة المراهقة من شخص لآخر، ويحدث بها العديد من التغيرات الدماغية، الجسدية، والهرمونية؛ وبالتالي تؤدي إلى تغيرات نفسية واجتماعية.

ما الذي يحدث في مرحلة المراهقة؟

ما يحدث خلال هذه المرحلة هو أنه ينمو لدى المراهق الجانب العاطفي بسرعة كبيرة جدًا تجاوز الجانب المنطقي في الدماغ، وسرعة النمو الجسمي أو ما يُعرف بالتدفُّق النمائي الذي يحدث في هذه المرحلة يترتب عليه العديد من المخاطر التي قد تؤذي المراهق أو من يحيطون به، ومن هذه المخاطر كما ذكرها “خان”:

  • فقدان التآزر الحركي لدى المراهق، فتصدر عنه حركات عشوائية غير متّزنة؛ نتيجة النمو غير الاعتيادي لأطراف جسمه، فيصعب عليه إصابة الأهداف التي يريدها، فكأنّ ذراعيه ليست ذراعيه التي اعتاد عليها.
  • عدم القدرة على ضبط الصوت؛ نتيجة عدم قدرته على التحكم بالأحبال الصوتية، فيُصبح صوته خليط من صوت الأطفال من جهة وصوت الرجال من جهة أخرى، ونبرة صوته تجمع بين الرفيع والغليظ، وهذا قد يُعرّضه لسخرية الآخرين منه، فيزيد ذلك من ارتباكه وصعوبة اجتياز المرحلة لديه.
  • فقدان الانسجام الوجداني ونشوء أحاسيس مُتضاربةً غير منسجمةً، فمرّةً تظهر السعادة تغمره وابتسامته تملئ المكان، ومرّة تجد التشاؤم والحزن يُخيّم عليه فاقداً الأمل في الحياة يحتاج المعين والمنقذ الذي يقف إلى جانبه، وكلّ ذلك نتيجة التدفق الهرموني لجسمه، وازدياد إفراز الغدد الصماء في الدم.
  • إحساس المراهق بالغرور، فشعوره بالقوة التي يمتلكها دفعته للشعور بأنّه أقوى ممن يحيطون به؛ أقوى من الأم والأب والمدرس، وهذا الأمر له مخاطره؛ فهو يدفعه للدخول في مشاجراتٍ ومُصادماتٍ يظن أنَّه الأقوى فيها وأنّه الغالب وبدون منازع، فلا يلبث أن يكتشف عكس ذلك، وأنّه بالغ في تقديره للأمور.
  • ظهور الانحرافات الأخلاقية والسلوكية المُتطرّفة مع أفراد أسرته؛ كالغضب، والعناد، وسوء في الطبع، والمشاجرة المستمرّة مع الأخوة.

كيف يمكن التعامل مع المراهق؟

يواجه المراهق في فترة المراهقة أصعب فترةٍ زمنيةٍ تعترضه، فيها التغيرات الجسمية والنفسية والسلوكية وغيرها الكثير من التغيرات، فإذا أحسن الوالدان التعامل مع الأبناء في هذه المرحلة، فستنتهي بأفضل النتائج، وهي الشخصية المستقلّة الخالية من الأمراض النفسية، وإن تعامل الوالدان مع المرحلة بجهلٍ؛ كوّنت فيما بعد مراهقاً يتصف بالعدوانية والعناد، وعدم التصالح مع الذات، ومن النصائح التي تُعين الوالدين على تخطي هذه المرحلة بنجاح كما وضح “تركي”:

  • الابتعاد عن الانتقاد تماماً، واتباع أسلوب التشجيع مع المراهق؛ حيث أن الانتقاد غالباً ما يجعل المراهق عنيداً أكثر.
  • اتباع أسلوب القدوة مع المراهق؛ حيث أن المراهق أكثر إنسان يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه، وبالتالي يجب أن يكون الأهل النموذج الذي يحبون أن يروا المراهق عليه.
  • تفهُّم احتياجات المراهق بصورة علميّة، والإحاطة الكاملة بظروف هذه المرحلة وما يعتريها من تغيُّرات، وينعكس ذلك على مساندة المراهق والوقوف إلى جانبه، وليس ضده فيما يصدر عنه من تصرُّفاتٍ قد تبدو غريبة لغيره.
  • استخدام الحزم في التعامل، والبعد عن القسوة التي قد تظهر في كلام الوالدين أو على ملامح وجوههم.
  • اعتماد اسلوب الحوار بين الوالدين والمراهق العنيد، وتجنب إصدار الأوامر والنواهي؛ فهي تُشعرهُ بعدم تقدير ذاته، وإهانتهِ والاستخفاف بقدراتهِ العقلية.
  • البعد عن مناقشة المراهق وقت الغضب؛ فالانفعالات الشديدة تجعل الإنسان يفقد القدرة على إصدار الأحكام المناسبة، أو التفكير بحياديةٍ واتزانٍ، وتجعله غير قابل لاستقبال النصائح من الآخرين.
  • مصاحبة المراهق والإنصات إليه، وبيان أهميته لدى الوالدين وأنَّ شؤونه واهتماماته هي في المقام الأول لديهم، وأنَّ هدفهم سعادته وراحته.
  • تهيئة ذات المراهق؛ وذلك من خلال إخضاعه لتجربةٍ تكون الفارقة في حياته، وتُساعده على تكوين شخصيتهِ وصقلها؛ كإرسالهِ مع مجموعة من الشباب في رحلةٍ بريةٍ يواجهون قسوة العيش، ويبتعدون عن التنعّم المعتاد، ويتّخذون قراراتهم بأنفسهم.
  • منح المراهق شيئاً من الخصوصية في هذه المرحلة، وإشعاره بالاستقلالية؛ من خلال إعطائه مصروفه بشكلٍ أسبوعي أو شهري، أو الاعتماد عليه في بعض الأعمال؛ كتكليفه بشراء حاجات ومتطلّبات البيت.
  • إنَّ من المهم إبعاد المراهق في هذه المرحلة عن القلق والتوتر، فقد أُجريت دراسة على مجموعة من المراهقين، كان الهدف منها بيان العلاقة بين الذكريات السلبية لدى المراهق وشعوره بالقلق تجاه أحداثٍ معينةٍ، وبين الاكتئاب لديهم، وكانت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية قوية بين القلق والاكتئاب لدى المراهقين، فالمراهقون الذين كانت لديهم درجاتٍ عاليةٍ في القلق، حصلوا أيضاً على الدرجات العالية في الاكتئاب.
  • إنَّ إشغال وقت الفراغ لدى المراهق يُعدّ مشكلةً كبيرةً على الوالدين مراعاتها والاهتمام بها؛ فتنظيم وقت الفراغ لإشباع رغبات المراهق وانفعالاتهِ، واستغلال طاقاتهِ المختلفة هو أسلوبٌ ناجحٌ في التعامل مع هذه المرحلة، وبالتالي يُصبح استغلال الوقت وسيلةً للتقدُّم بدلاً من أن يكون الفراغ مشكلة يعاني منها المراهق
    وضع العين على الهدف الكبير وهو إنشاء مراهق مسؤول ومجهز للتعامل مع تحديات العالم المختلفة، وعدم الالتفات لتفاهات الأمور وتجنب الشعور بالإحباط من أخطائه الصغيرة.
  • بناء الثقة لدى المراهق من خلال ترسيخ الاحترام الذاتي الصحي، ويمكن ذلك بإشراكه في مجموعة من الأنشطة التي تساعده على القيام بعدة أمور يمكنها أن تفيد المجتمع.
  • دعم تطلعات المراهق الفردية، فقد يبدي المراهق اهتماماً ما بشأن الموسيقى أو بعض الفنون أو الموضة وكل ما عليه فعله من قبل الأبوين أن يدعموه في إثبات نفسه كفرد بحسب ما قاله “خان”.
  • تنمية استراتيجيات الانضباط الذاتي لدى المراهق بحيث يصبح دور الأبوين من رئيس أو مراقب إلى دليل، بهدف تنمية قدرته الخاصة على اتخاذ القرارات السليمة بشكل فردي.
  • وضع حدود واضحة: حيث يتوجب على الوالدين عند التعامل مع المراهق أن يقوما بوضع حدود واضحة لكل شيء من أجل الحفاظ على علاقة عملية وبناءة معه، وذلك لأنهم يرغبون في الحصول على أكبر قدر من الحرية والاعتماد على الذات والشعور بالاستقلالية، ويطلق على هذه الحدود ما يسمى بالقواعد الأساسية المنزلية أو قواعد السلوك أو الفريق وتتميز بكونها قابلة للتطبيق باستمرار وعادلة مع جميع أفراد العائلة.
  • مراقبة أصدقاؤه ومدى تأثيرهم عليه، ومحاولة إبعاده عنهم عند وجود بعض السلوكيات السيئة لديهم.
رابط مختصر:

أضف تعليق