نص المولد النبوي الشريف

نص موضوع , المولد النبوي الشريف , صورة

يقول القائل في معرض الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم ومولده الشريف:

سيّد الرسلِ خيرُ من قد تحلاّ − بصفاتِ الكمال قَوْلاً وفِعْلا
ليلةُ المولدِ الشريف من الدهر − ضياءٌ لمِن دعي ليسَ إِلاّ
خرّ للهِ ساجداً ثم − سنّى طرفَه للسماءِ حين استهلاّ
وتدانت منه النجومُ وما كانتْ − لغير النبيِّ أنْ تتدلّى

المولد النبوي الشريف

حين تمر بنا ذكريات لأحداث تاريخية مؤثرة في مصائر الأجيال، وحين نقرأ عن حدث أحدث تغييرًا ملموسًا على المستوى الاجتماعي أو العلمي أو غيره، تتوق نفوسنا وعقولنا إلى معرفته، واكتشاف تفاصيله ملابساته ومفارقاته، ونظل كلما مر بنا حمل لنا معه ذكريات معينة، ومن ثم يتحول من حدث عادي إلى حدث استثنائي وتصبح ذكرى وقوعه عيد، يستحق الاحتفال والنظر والتأمل وفهم العبر والدروس التي انطوى عليها، وإذا كان هذا هو الحال مع الأحداث القومية أو التاريخية و الاجتماعية ذات الأثر فما بالنا بأعظم وأقوى حدث في تاريخ الانسانية جمعاء.

ذلك الحدث الذي كان بداية عهد جديد من الكفاح والابتلاء والصبر في سبيل اعلاء كلمة الله، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، يوم أن أذن الله أن يأتي إلى الدنيا أشرف الخلق قاطبة، وأكرمهم وأعلاهم منزلة ومقامًا، سيد الأنبياء وإمامهم وخاتمهم، وشفيع المسلمين يوم الموقف العظيم.

لا شك أن هذا الحدث يستحق وبجدارة أن نتوقف عنده ونتعرف تفاصيله ونتأمل دروسه وعبره ومفارقاته، ثم نحتفل به بعد فهمه وتقديره حق قدره احتفالا يليق بقدسيته ومكانته، وسببه، ويرضي الله ورسوله.

ولو أردنا أن نستخلص العبر والدروس من قصة مولد النيي -صلى الله عليه وسلم- ومفارقاتها، لرأينا الكثير ولوقعنا على درر من الكرامات والمعجزات التي لا تكفي لحصرها موضوع ولا حتى كتاب فقصة حياة خير البشر ومعلمهم لا شك مليئة بالمواعظ والعبر والدروس لمن أراد أن يتذكر ويعتبر.

ولعل من أهم الدروس التي نستخلصها من مولده الشريف وطفولته، وما مر به من مراحل مختلفة خلال اعداد الله له ليكون حاملا للواء الدعوة إلى الله عز وجل، الصبر والعزيمة القوية والاستعانة بالله على تجاوز الصعاب، فقد حرم النبي -صلى الله عليه وسلم- صحبة أبيه، وتعرضه لبعض المفارقات القاسية مثل شق الصدر وما تنظوي عليه تلك اللحظات من الرعب والهلع لطفل صغير لم يبلغ الحلم، ثم فقد أمه وهو لا يزال في السادسة من عمره، أما سنده الوحيد والظهر الذي يحتمي به، الذي نشأ في كنفه ورعايته، جده عبد المطلب فقد تركه وانتقل إلى الرفيق الأعلى وهو في الثامنة من عمره.

أما شبابه وبدايات استعداده للبعثة فقد حدث فيه الكثير من المحن والمواقف، بعد أن عمل برعي الغنم، وفي زواجه -صلى الله عليه وسلم- لم يرزق بالأولاد ذكور إلا من زوجتين وقد توفوا جميعًا في حياته، حتى كان يطلق كفار قريش على النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبتر أي المقطوع ومن ينتهي ذكره.

كذلك ان النبي -صلى الله عليه وسلم- من المساكين والفقراء، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي وفي هذا ما فيه من الدلالة على المعاناة وشظف العيش والزهد، فقد كان النبي يستطيع ان يدعو ربه بما شاء من الملك والمال، ولكنه اختار الدعوة وأن يكون الله عز وجل والدعوة إليه دون غيره.

وغير ذلك الكثير مما لا يتسع المقام لذكره، ولنعلم أن ذكرى مولد – النبي صلى الله عليه وسلم- توافق ذكرى وفاته، فقد توفى في الثاني عشر من ربيع الأول بعد 63 عامًا من الجهاد في سبيل الله، فلنعلم أن ذكرى المولد تستحق أن نتوقف عندها ونتعلم منها ونتدارس السيرة النبوية الشريفة، فهذا أسمى المقاصد وأرقاها.

أضف تعليق