هل ليلة القدر يوم 27 رمضان

هل ليلة القدر يوم 27 رمضان

أنعم الله عز وجل علينا بشهر مبارك طيب، تحل علينا بركاته ويملأ الكون بنفحاته، وتهل نسائمه العطرة فتتجدد في القلوب الأمنيات ويعظم الرجاء في الخير والعطاء، وتتجدد العزيمة وتقوى الهمم ويشمر الجميع للطاعة، ننتظر رمضان الكريم بلهفة وشوق كأنما نتطلع فيه إلى التطهر من الخطايا والذنوب وتحرير أنفسنا من القيود التي تكبل أيادينا، وتضع حجباً على قلوبنا وتحرمنا لذة الطاعة والقرب من الله عز وجل، فيأتي رمضان ليغير كل هذا ويبدله، ويصلح ما فسد من أنفسنا ويعوضنا ما ضاع منا من الأجر والخير ونحن في دوامة الحياة التي نتحرك فيها طوال العام.

ولكن ما أن يحل بنا رمضان ونبدأ معه استعادة أنفسنا حتى يهم بلملمة أيامه المباركة ولياليه العطرة ويرحل، كأسرع ما يمكن أن يرحل شهر كريم، ويغادر على عجل كأسرع ما يغادر ضيف عزيز القدر عالي المقام، وكضيف عزيز أيضاً لا يترك الأرض حتى يهاديها بهدية من أغلى هدايا القدر لكل البشر، هدية لا تقدر بثمن ولا توصف بكلمات ولا عبارات، هدية تدخل السرور على العالم بأسره وتقبل وجه الكون في سلام وأمان وبركة، لا يرحل رمضان حتى يهدينا في الثلث الأخير من أيامه ليلة من أعظم وأكرم ليالي الشهر، بل هي أعظم ليالي الدهر قاطبة، عن ليلة القدر ليلة الخير والبركة والأجر أتحدث.

تنقضي أيام شهر رمضان سريعاً ونجد أنفسنا في استقبال ليلة القدر، وكلنا يحرص على اغتنامها ويتمنى أن يوفق إليها ليعمرها بالطاعة ويملأ ساعاتها بالقيام والصلاة وتلاوة القرآن والدعاء، وكل خير يشهد له بين يدي الله عز وجل فينفعه في دنياه، ويدخر له النفع الأعظم في آخرته، لذا يشغلنا جداً أمر توقيت ليلة القدر بالضبط وموقعها من العشر الأواخر، ونتساءل مع كل ليلة هل هذه ليلة القدر أم لا؟ ويزداد الرجاء في بعض الأيام أكثر من غيرها مثل ليلة السابع والعشرين من رمضان، ولكن لا زلنا نتساءل هل ليلة القدر هي بالفعل ليلة 27 من رمضان أم لا على الرغم من أن معظم الجهات المهتمة بالمناسبات الدينية تحتفل بليلة القدر في يوم 27 رمضان؟

متى تكون ليلة القدر؟

اختلف في بيان تحديد ليلة القدر على وجه الدقة، وورد أنها متغيرة ولا تكون في نفس الليلة كل عام وحاصل المسألة المتعلقة بتحديد ليلة القدر أنها إحدى الليالي العشر الأواخر من رمضان، وبوجه أدق الليالي الوتر، والتي تبدأ من ليلة الواحد والعشرين، وحتى ليلة التاسع والعشرين، فكل ليلة من تلك الليالي الوتر يمكن أن تكون ليلة القدر، ولعل ما يعين المسلم على معرفتها وتحديدها بعض العلامات والأمارات الخاصة بها والتي بينتها لنا كتب الحديث.

ومن ثم فإن رأي جمهور العلماء ومنهم الحنابلة والمالكية والشافعية، والأمام أبو ثور والإمام الأوزاعي يرون أن ليلة القدر تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان، والمشهور عند المالكية والحنابلة أنها ليلة الرابع والعشرين من رمضان بينما اشتهر عند الشافعية أنها ليلة واحد وعشرين.

الأحاديث التي تحدثت عن موعد ليلة القدر

وردت عدة أحاديث تعكس الخلاف في ليلة القدر وموعدها، وقبل إيراد تلك الأحاديث يجدر بنا توضيح نقطة هامة وهي أن النبي “صلى الله عليه وسلم” كان يعلم ليلة القدر على وجه التعيين والتحديد ولكن الله أنساه إياها، ليخفي ذلك عن الأمة ولعل حكمة الله عز وجل في هذا الأمر أن اخفائها في العشر الأواخر دافعاً على الاكثار من الطاعة وعمل الخير والاجتهاد طوال العشر الأواخر من رمضان وليس مجرد الاقتصار على ليلة واحدة ومن تلك الأحاديث حديث عبادة بن الصامت “رضي الله عنه” الذي يقول فيه: (خرج النبي “صلى الله عليه وسلم” ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، فعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)، وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه.

كذلك روى البخاري في صحيحه حديث آخر عن عبدالله بن عباس “رضي الله عنه” عن النبي “صلى الله عليه وسلم” أنه قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى في خامسة تبقى).

ومن الجدير بالذكر أنه يستحب للمسلم متى وفق لليلة القدر وعرف علاماتها أن يخفيها ولا يطلع أحداً عليها.

ما ينبغي على المسلم فعله في ليلة القدر

يجب على المسلم أن يجتهد في تلك الليلة ويحييها بالقيام ويكثر فيها من الدعاء حتى طلوع فجرها، وأن يتوب إلى الله فيها ويطلب العفو والمغفرة ويدع بخيري الدنيا والآخرة، وبما أن ليلة القدر غير معلومة على وجه التحديد فينبغي أن يكون هذا حاله في جميع الليالي الوتر، وان استطاع في جميع الليالي العشر، وان استطاع في جميع ليالي شهر رمضان المبارك، ليوفق إليها ويرزق خيرها وبركتها وتصيبه نفحاتها فيتغير حاله فيها ويسعد دهره بأمر الله.

انظر هنا، مقالات قد تنال إعجابك

اللهم بلغنا ليلة القدر وارزقنا قيامها

كان هذا تفصيل الإجابة عن السؤال الذي يشغل الكثيرين منا وهو (هل ليلة القدر يوم 27 رمضان)، وقد أوضحنا ما ورد من الأحاديث النبوية الشريفة في هذا الصدد، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقنا إليها ويرزقنا استجابة لدعواتنا فيها لتسعد حياتنا.

رابط مختصر:

أضف تعليق