كيف نقضي وقتنا في الحجر المنزلي .. فائدة وتسلية بدون ملل

الحجر المنزلي

أدى تفشي وباء كورونا إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم؛ بدءاً من إسبانيا إلى الولايات المتحدة، في محاولة للحد من انتشار الفيروس، فبالإضافة إلى إيقاف السفر بين البلدان، تحاول بعض الحكومات تقييد حركة الناس داخل حدود بلدانها الخاصة أيضاً ومنع الاختلاط بين الناس في الأماكن العامة.

ويحذر خبراء الصحة وحقوق الإنسان الدول من صعوبة تحقيق التوازن بين مسألة حماية الصحة العامة وانتهاك الحريات الشخصية.

ولأسابيع تحملت الصين وطأة انتشار الفيروس الذي بدأ من ووهان، وانُتقدت الحكومة الصينية على نطاق واسع بسبب طريقة تعاملها مع الفيروس في بداية تفشيه، إذ اتهم بعضهم بكين، بالتقليل من خطورة المرض وتفشيه.

ومع تدهور الوضع، أغلقت مدينة ووهان الصينيةـ إحدى أكبر مدن البلاد، وبؤرة تفشي الفيروس، إذ توقفت وسائل النقل فيها عن العمل، وأغلقت أماكن أخرى في البلاد، مما أثر على حياة عشرات الملايين من الناس.

وبحسب تقارير، بات صحفيان على الأقل في عداد المفقودين في الصين، لمحاولتهما نشر معلومات حول تفشي المرض عبر الإنترنت، وخضع الناس لفحص درجات الحرارة في الشوارع، وأشارت تقارير إلى وجود حراس عند مداخل المباني السكنية بهدف إبقاء الناس في منازلهم ومنعهم من الخروج.

ونظراً لتفشي المرض في عدد كبير من دول العالم، فإنه تم فرض حجر صحي، ومنزلي لشعوب عدد كبير من هذه الدول؛ وذلك حتى نمنع تفشي المرض بشكل أو بآخر، ولكن أغلب الناس في الحجر الصحي لا يعرفون كيف يمكنهم قضاء الوقت، وإلى متى سيظل الوضع كما هو عليه.

كيف نقضي وقتنا في الحجر المنزلي؟

يقول المعالج النفسي “شادي رحمة”: أن أغلبنا الآن يقضي وقته في الحجر المنزلي بصعوبة شديدة، وحتى لو كان الأمر مريح بعض الشيء، ولكن الأمر مع الوقت أصبح متعب بشكل أو بآخر، لذلك فمن المهم أن نضع نظام أو بوتين يومي مرن سواء كان ذلك لنا، أو لعائلتنا؛ وذلك حتى يساعدنا هذا النظام في قضاء الوقت بشكل منظم، ومرتب، بحيث يكون هناك وقت للعمل، وقت للمرح، وقت لممارسة الرياضة، وقت لممارسة بعض الأنشطة مع العائلة، وما إلى ذلك.

ومن الجدير بالذكر أن التأمل اليومي “Daily meditation” أمر في غاية الأهمية، ويشير “شادي” إلى أن ذلك يمكن أن نقوم به من خلال ممارسة التأمل لمدة خمس دقائق فقط في الصباح، وبأن نتنفس بالطريقة الصحيحة، ومن ثم نحاول أن نكون أكثر يقظة في التفكير في مشاعرنا، وأفكارنا، وكذلك الحال بالنسبة لأعمالنا، ومن ثم نرى بوضوح ما الأمر الذي نريد في الحقيقة أن نقوم به اليوم، أو بشكل عام، وبعد ذلك نبدأ في تنفيذ هذه الخطط، وفي منتصف اليوم من الجميل أن نتوقف مرة أخرى، ونحاول أن نرى ما الذي يمكن فعله، وما تقيمنا لما فعلناه، وهذه الأمور من الأفضل أن نشاركها مع بعض الأشخاص المقربين، وإن لم يكن ذلك متاحاً فلا بأس.

ومن المهم أن نسمح لمشاعرنا أن تتحدث، ونتقبل هذه المشاعر ونحاول أن نتصالح معها، فمن الطبيعي مثلاً أن نشعر بالخوف هذه الأيام، وكذلك من الطبيعي أن نشعر بالغضب، والضيق، ومن المهم أن ندرك هذه المشاعر ونستوعبها، وأن نسمح لأنفسنا بأن نشعر بها، وألا ننكرها، أو نتجاهلها، أو نكبتها بأي شكل من الأشكال.

ويشير “رحمة” إلى ضرورة أن نتجنب مشاهدة، أو سماع أخبار كورونا بشكل مبالغ فيه على مدار اليوم؛ حيث أن ذلك من شأنه أن يتسبب في زيادة شعورنا بالخوف، بالدرجة التي قد لا نستطيع السيطرة فيها على مشاعرنا، لذلك فمن المهم أن نتسم بالحكمة وأن لا نبالغ في سماع الاخبار، وإذا ما شعرنا بالخوف، فيجب حين ذلك أن نتقبل هذه المشاعر، وأن نشكر هذا الخوف حيث أنه يساعدنا في أن نتخذ الاحتياطات اللازمة، والطرق الوقائية التي تساعدنا في أن نحمي أنفسنا.

وبالحديث عن الخوف، فلا يجب أن يرى أطفالنا خوفنا، خاصةً إذا كان الأمر زائد عن الحد، وإلى جانب ذلك يجب أن نتشارك مع الأطفال في وضع طرق للوقاية، كما ويجب أن يكون هنالك وقت نمرح فيه مع أطفالنا، سواء كمشاهدة فيلم على سبيل المثال.

وأخيراً، فيؤكد “رحمة” على أنه من الجميل أن نحاول تحويل تلك المحنة، أو الأزمة التي نعيشها الآن إلى فرصة لنتعرف على أنفسنا أكثر، وأن نحاول أن نصفي حساباتنا، وأن نحاول أن نعيد النظر في أولوياتنا، وأهدافنا.

أضف تعليق